العلامة المجلسي
187
بحار الأنوار
بنفسه ولا بطبيعته على ما يهدى ( 1 ) به القوم ، وأن الله تعالى هو المحرك له والمصرف باختياره ، وقد استقصينا الحجج على ذلك في كثير من كتبنا ، وليس هذا موضع ذكره ، فأما علم أهل الشرق والغرب ( 2 ) والسهل والجبل بذلك على ما مضى في السؤال فغير واجب ، لأنا لا نحتاج إلى القول بأنها ردت من وقت الغروب إلى وقت الزوال أو ما يقاربه على ما مضى في السؤال بل نقول : إن وقت الفضل في صلاة العصر هو ما يلي بلا فصل زمان أداء المصلي لفرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال وكل زمان - وإن قصر وقل - تجاوز ( 3 ) هذا الوقت فذلك الفضل ثابت ( 4 ) ، وإذا ردت الشمس هذا القدر اليسير الذي تفرض ( 5 ) أنه مقدار ما يؤدى فيه ركعة واحدة خفي على أهل الشرق والغرب ولم يشعروا به بل هو مما يجوز أن يخفى على من حضر الحال وشاهدها إن لم ينعم النظر ( 6 ) فيها والتنقير عنها ، فبطل السؤال على جوابنا الثاني المبني على فوت الفضيلة . فأما الجواب الآخر المبني على أنها فاتت بغروبها للعذر الذي ذكرناه فالسؤال أيضا باطل عنه ، لأنه ليس بين مغيب جميع قرص الشمس في الزمان وبين مغيب بعضها وظهور بعض الأزمان قصير يسير مخفي ( 7 ) فيه رجوع الشمس بعد مغيب جميع قرصها إلى ظهور بعضه على كل قريب
--> ( 1 ) كذا في النسخ ولكنه سهو ، والصحيح كما في المصدر " يهذى " من الهذيان : التكلم بغير معقول . ( 2 ) في المصدر المشرق والمغرب . ( 3 ) في المصدر : يجاوز . ( 4 ) الصحيح كما في المصدر " فائت فيه " وتوضيح الجواب أن المفروض فوت وقت فضيلة العصر ورد الشمس لدرك ذلك الوقت ، وحيث إن وقت الفضيلة لصلاة العصر بعد مضى زمان اتيان الظهر عقيب الزوال من دون فصل زائد ففوات هذا الوقت يتحقق بمضي زمان قليل ولو بمقدار أداء ركعة واحدة ، ورد الشمس بهذا المقدار لدرك الفضيلة مما يمكن خفاؤه على من حضر الحال فضلا عن غيرهم . ولا يخفى ما فيه فتأمل تعرف . ( 5 ) في المصدر : يفرض . ( 6 ) أنعم النظر في المسألة : حقق النظر فيها وبالغ . وفي المصدر : أمعن . ( 7 ) في المصدر : يخفى .