العلامة المجلسي
180
بحار الأنوار
سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري قال : رأيت السيد محمدا صلى الله عليه وآله وقد قال لأمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة : إذا كان غدا اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز ( 1 ) من الأرض ، فإذا بزغت الشمس فسلم عليها ، فإن الله تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك ، فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين عليه السلام ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار حتى وافى البقيع ، ووقف على نشز من الأرض ، فلما طلعت الشمس قال عليه السلام : السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له ، فسمعوا دويا من السماء وجواب قائل يقول : وعليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شئ ( 2 ) عليم ، فلما سمع أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار كلام الشمس صعقوا ، ثم أفاقوا بعد ساعاتهم وقد انصرف أمير المؤمنين عن المكان ، فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله مع الجماعة وقالوا : أنت تقول : إن عليا بشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بما خاطب به البارئ نفسه فقال النبي صلى الله عليه وآله : وما سمعتموه منها ؟ فقالوا : سمعناها تقول : " السلام عليك يا أول " قال : صدقت هو أول من آمن بي ، فقالوا : سمعناها تقول : " يا آخر " قال : صدقت هو آخر الناس عهدا بي يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري ، فقالوا : سمعناها تقول : " يا ظاهر " قال : صدقت بطن سري كله له ، قالوا سمعناها تقول : " يا من هو بكل شئ عليم " قال : صدقت هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك ، فقاموا كلهم وقالوا : لقد أوقعنا محمد صلى الله عليه وآله في طخياء ! وخرجوا من باب المسجد ، وقال في ذلك أبو محمد العوني : إمامي كليم الشمس راجع نورها * فهل لكليم الشمس في القوم من مثل ( 3 ) الفضائل : عن أبي ذر مثله ( 4 ) . بيان : الطخياء بالمد : الليلة المظلمة ، وتكلم بكلمة طخياء لا يفهم .
--> ( 1 ) النشز : المكان المرتفع . ( 2 ) في ( م ) : على كل شئ . ( 3 ) مخطوط . ( 4 ) الفضائل : 72 و 73 .