العلامة المجلسي

153

بحار الأنوار

الرعية على الوالي ، فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل ، فجعلها نظاما لإلفتهم وعزا لدينهم ، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أدلالها السنن ، فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء ، وإذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك ( 1 ) الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الأدغال في الدين ، وتركت محاج السنن ، فعمل بالهوى وعطلت الاحكام ، وكثرت علل النفوس ، فلا يستوحش لعظيم حق عطل ، ولا لعظيم باطل فعل ، فهنالك تذل الأبرار وتعز الأشرار ، وتعظم تبعات الله سبحانه عند العباد ، فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه ، فليس أحد وإن اشتد على رضا الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله سبحانه أهله من الطاعة له ، ولكن من واجب حقوق الله سبحانه على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم ، والتعاون على إقامة الحق بينهم ، وليس امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته وتقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعان ( 2 ) على ما حمله الله من حقه ، ولا امرؤ وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه . فأجابه رجل من أصحاب بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له فقال عليه السلام : إن من حق من عظم جلال الله سبحانه في نفسه وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده - لعظم ذلك ( 3 ) - كل ما سواه ، وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله سبحانه عليه ولطف إحسانه إليه ، فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف حالات الولاة عند صالحي الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال ( 4 )

--> ( 1 ) في المصدر و ( م ) : هناك . ( 2 ) في المصدر : أن يعاون . ( 3 ) أي لأجل عظمة الله وجلاله سبحانه . ( 4 ) في ( ك ) و ( م ) أن يكون حالي .