العلامة المجلسي
137
بحار الأنوار
وروى هارون بن سعد ( 1 ) قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين لو أمرت لي بمعونة أو نفقة فوالله مالي نفقة إلا أن أبيع دابتي ، فقال : لا والله ما أجد لك شيئا إلا أن تأمر عمك أن يسرق فيعطيك . وروى بكر بن عيسى قال : كان علي عليه السلام يقول : يا أهل الكوفة إذا أنا خرجت من عندكم بغير راحلتي ورحلي وغلامي فلان فأنا خائن ، وكانت نفقته تأتيه من غلته بالمدينة بينبع ، وكان يطعم الناس الخبز واللحم ويأكل هو الثريد بالزيت . وروى أبو إسحاق الهمداني أن امرأتين أتتا عليا عليه السلام إحداهما من العرب والأخرى من الموالي فسألتاه ، فدفع إليها دراهم وطعاما بالسوء ، فقالت إحداهما : إني امرأة من العرب وهذه من العجم ، فقال : إني والله لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفئ فضلا على بني إسحاق . وروى معاوية بن عمار عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : ما اعتلج على علي عليه السلام أمران في ذات الله تعالى إلا أخذ بأشدهما ، ولقد علمتم أنه كان يأكل يا أهل الكوفة عندكم من ماله بالمدينة ، وأن كان ليأخذ السويق فيجعله في جراب ويختم عليه مخافة أن يزاد عليه من غيره ، ومن كان أزهد في الدنيا من علي عليه السلام ؟ . وروى النضر بن المنصور عن عقبة بن علقمة قال : دخلت على علي عليه السلام فإذا بين يديه لبن حامض آذاني ( 2 ) حموضته ، وكسر يابسة ، فقلت : يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا ؟ فقال لي : يا أبا الجنوب كان رسول الله يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا - وأشار إلى ثيابه - فإن أنا لم آخذ به ( 3 ) خفت أن لا ألحق به .
--> ( 1 ) في المصدر : سعيد . ( 2 ) في المصدر : آذتني . وقوله " كسر " جمع الكسرة - بكسر الكاف - : القطعة من الشئ المكسور . والمراد هنا قطعات الخبز اليابس . ( 3 ) في المصدر : لم آخذ بما أخذ به .