العلامة المجلسي

132

بحار الأنوار

45 - دعوات الراوندي : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : ما شأنك جاورت المقبرة ؟ فقال : إني أجدهم جيران صدق ، يكفون السيئة ويذكرون الآخرة وقال زين العابدين عليه السلام : ما أصيب أمير المؤمنين عليه السلام بمصيبة إلا صلى في ذلك اليوم ألف ركعة ، وتصدق على ستين مسكينا ، وصام ثلاثة أيام ( 1 ) . أقول : قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روى قيس بن الربيع عن يحيى بن هانئ المرادي ، عن رجل من قومه يقال له : زياد بن فلان : قال : كنا في بيت مع علي عليه السلام ونحن وشيعته وخواصه ، فالتفت [ إلينا ] فلم ينكر منا أحدا ، فقال : إن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم ويسلمون ( 2 ) أعينكم ، فقال رجل منا : وأنت حي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أعاذني الله من ذلك فالتفت فإذا واحد يبكي ، فقال له : يا ابن الحمقاء أتريد باللذات في الدنيا الدرجات في الآخرة ( 3 ) ؟ إنما وعد الله الصابرين . وروى زرارة بن أعين ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : كان علي عليه السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس ، فيعلمهم الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما فمر برجل ، فرماه بكلمة هجر - قال : ولم يسمه محمد بن علي عليهما السلام - فرجع عوده على بدئه ( 4 ) حتى صعد المنبر ، وأمر فنودي : الصلاة جامعة ، فحمد الله وأثنى عليه ( 5 ) ثم قال : أيها الناس إنه ليس شئ أحب إلى الله ولا أعم نفعا من حلم إمام وفقهه ، ولا شئ أبغض إلى الله ولا أعم ضررا من

--> ( 1 ) مخطوط . ( 2 ) سمل عينه : فقأها . ( 3 ) في المصدر : أتريد اللذات في الدنيا والدرجات في الآخرة . ( 4 ) أي رجع في الطريق الذي جاء منه . ( 5 ) في المصدر بعد ذلك : وصلى على نبيه .