العلامة المجلسي
119
بحار الأنوار
27 - كشف الغمة : عن الحافظ عبد العزيز ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال الحسين عليه السلام : جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام يسعى بقوم ، فأمرني أن دعوت له قنبرا ، فقال له علي عليه السلام اخرج إلى هذا الساعي فقل له : قد أسمعتنا ماكره الله تعالى فانصرف في غير حفظ الله تعالى . ومن كتاب ابن طلحة روي أن سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت على معاوية بعد موت علي ، فجعل يؤنبها ( 1 ) على تحريضها عليه أيام صفين ، وآل أمره إلى أن قال : ما حاجتك ؟ قالت : إن الله مسائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقنا ولا يزال يتقدم ( 2 ) علينا من قبلك من يسمو بمكانك ويبطش بقوة سلطانك ، فيحصدنا حصيد السنبل ويدوسنا دوس الحرمل ، يسومنا الخسف ( 3 ) ويذيقنا الحتف ، هذا بشر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا ، وأخذ أموالنا ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة ، فإن عزلته عنا شكرناك وإلا كفرناك ، فقال معاوية : إياي تهددين بقومك يا سودة ؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشوس فأردك إليه فينفذ فيك حكمه فأطرقت سودة ساعة ثم قالت : صلى الاله على روح تضمنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا - قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والايمان مقرونا فقال معاوية : من هذا يا سودة ؟ قالت : هو والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والله لقد جئته في رجل كان قد ولاه صدقاتنا فجار علينا ، فصادفته قائما يصلي ، فلما رآني انفتل من صلاته ثم أقبل علي برحمة ورفق ورأفة وتعطف ، وقال : ألك حاجة ؟ قلت : نعم ، فأخبرته الخبر ، فبكى ثم قال : اللهم أنت الشاهد علي وعليهم ، وأني لم آمرهم بظلم خلقك ( 4 ) ، ثم أخرج قطعة جلد فكتب فيها :
--> ( 1 ) أنبه : عنفه ولامه . ( 2 ) في المصدر و ( خ ) : يقدم . ( 3 ) الحرمل : نبات كالسمسم . وسامه خسفا : أذله . ( 4 ) في المصدر بعد ذلك : ولا بترك حقك -