مصطفى مسلم

82

مباحث في إعجاز القرآن

وأدهم قد جبت جلبابه * كما اجتابت الكاعب الخيعلا « 1 » إلى أن حدا الصبح أثناءه * ومزّق جلبابه الأليلا « 2 » على شيم نار تنوّرتها * فبتّ لها مدبرا مقبلا « 3 » فأصبحت والغول لي جارة * فيا جارتا أنت ما أهولا وطالبتها بضعها ، فالتوت * بوجه تهوّل واستغولا « 4 » فمن سال أين ثوت جارتي * فإن لها باللوي منزلا وكنت إذا ما هممت اعتزمت * وأخر إذا قلت أن أفعلا وقال آخر « 5 » : عشوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجنّ قلت عموا ظلاما فقلت إلى الطعام فقال منهم * زعيم يحسد الإنس الطعاما ويذكرون لإمرئ القيس قصيدة مع عمر والجني ، وأشعارا لهما ، كرهنا نقلها . وقال عبيد بن أيوب : فلله درّ الغول أي رفيقة * لصاحب قفر خائف متقفّر أرنّت بلحن بعد لحن وأوقدت * حواليّ نيرانا تلوح وتزهر وقال ذو الرمة « 6 » بعد قوله :

--> ( 1 ) الأدهم هنا : الليل . اجتابت : لبست . الخيعل : ثوب تبتذله المرأة . والبيت في اللسان 13 / 223 . وقد نسبه ابن بري لحاجز السروي . ( 2 ) حدا : ساق أثناء الليل : أوقاته وقطعه . الأليل : الشديد الظلمة . ( 3 ) الشيم : النظر إلى النار ، وفي حماسة ابن الشجري : « على ضوء » . تنورتها : تبصرتها . ( 4 ) البضع : الفرج ، تهوّل : صار هولة ، من الهول : أي كريه المنظر يفزع منه . واستغول : تلوّن . ( 5 ) هو شمير بن الحارث الضبي كما في نوادر أبي زيد ص 123 . راجع خزانة الأدب 3 / 3 والحيوان 4 / 482 ، 6 / 197 ، ومعنى عشوا ناري : رأوها ليلا على بعد فقصدوها مستضيئين بها . وفي نوادر أبي زيد : أتوا ناري فقلت منون قالوا سراة الجن . . . ( 6 ) ديوانه ص 574 والحيوان 6 / 175 .