مصطفى مسلم
63
مباحث في إعجاز القرآن
ومنع من مماثلته . . ثم قال : وهذا برهان كان لا يحتاج إلى غيره « 1 » . يقول الشيخ محمد أبو زهرة تعليقا على كلام ابن حزم هذا : ( ولئن كان كل من النّظّام والمرتضى متهما بنوع من التهمة في عقيدته ، فالنظام قد اتّهم بالإلحاد والزندقة ، والمرتضى اتّهم باطّلاعه على فلسفة المعتزلة وكلامهم ، فإن ابن حزم لم يتّهم بشيء من ذلك ، وإنما يفسر قوله بالصرفة تمشيا مع مبدئه في عدم جواز تعليل كلام اللّه وشرعه ، فقد ألزم نفسه بالأخذ بظاهر النصوص من غير تعليل ، فالاتجاه إلى تعليل الإعجاز الوارد في قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا وغيرها من الآيات بأن السبب فيه بلاغته التي علت عن طاقة العرب والتي جعلتهم يخرّون صاغرين بين يديه من غير مراء ولا جدال ، يعدّ هذا تعليلا ، وهو من باب الرأي الذي ينفيه ) « 2 » . 4 - وممن عرف بالقول بالصرفة ابن سنان الخفاجي المتوفى سنة ( 466 ) ه . يقول في كتابه « سر الفصاحة » : وإذا عدنا إلى التحقيق وجدنا وجه إعجاز القرآن صرف العرب عن معارضته ، بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكّنون من المعارضة في وقت مرامهم ذلك . . . ومتى رجع الإنسان إلى نفسه ، وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه ) « 2 » . حقيقة القول بالصرفة : قالوا : ( لقد عرف العرب منذ جاهليتهم بفصاحة الكلم ، فلهم القصيد الطويل والنثر البديع والرجز اللطيف والسجع الغريب ، ولهم المعلقات ، وقد كانت ندواتهم ومحافلهم تقام لمعرفة ما استجد من أفانين القول ، فكيف يعجزون عن الإتيان بمثل أقصر سور القرآن بمثل سطر واحد لا تتجاوز كلماته العشرة ، فإن ثبت عجزهم فليس ذاك إلا أن صارفا صرفهم عن
--> ( 1 ) نقلا عن كتاب « المعجزة الكبرى » لمحمد أبي زهرة ، ص 80 . ( 2 ) « سر الفصاحة » للخفاجي ص 89 .