مصطفى مسلم

53

مباحث في إعجاز القرآن

الإعجاز عند مفسري المعتزلة يتّسم علماء المعتزلة إلى جانب قدراتهم في علم الكلام ، بسمة الفصاحة والبيان ، والاطلاع الواسع على فنون البلاغة ، ومن يستعرض الجزء السادس عشر من كتاب « المغني » للقاضي عبد الجبار المعتزلي المتوفى سنة 415 ه ، والذي خصص هذا الجزء للحديث عن إعجاز القرآن ، يلحظ المسالك الدقيقة التي سلكها لإبراز نظم القرآن المعجز . إلا أن الذي حاز قصب السبق في هذا المضمار ، وجعل كتابه تطبيقا عمليا لآرائه في الإعجاز البياني للقرآن الكريم هو الإمام الزمخشري من أبرز علماء المعتزلة . ولا بدّ من وقفة متأنية مع الزمخشري وتفسيره لمعرفة أسلوبه في الحديث عن إعجاز القرآن ، باعتبار كتابه نموذجا من كتب تفسير المعتزلة . جار اللّه الزمخشري : هو محمود بن عمر الزمخشري ، لقّب ب ( جار اللّه ) لمجاورته الحرم المكي فترة من الزمن . وألف كتابه في التفسير وهو مجاور لبيت اللّه الحرام ، ويقول إنه أتم تأليفه في زمن يقدره بمدة خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه ، وهي سنتان وبضعة أشهر « 1 » . يعتبر الزمخشري من رؤوس المعتزلة ، ويعد من أئمة النحو واللغة والأدب ، وله في كل ذلك مؤلفات من أشهرها : « أساس البلاغة » في اللغة ، « المفصّل » في النحو ، كتاب « الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ، وعيون الأقاويل في وجوه التأويل » .

--> ( 1 ) توفي الزمخشري سنة 538 ه .