مصطفى مسلم

51

مباحث في إعجاز القرآن

فما كان في أعلاها طبقة فهو معجز ، وهو بلاغة القرآن . وما كان منها دون تلك فهو ممكن كبلاغة البلغاء من الناس . وليس البلاغة إفهام المعنى ، لأنه قد يفهم المعنى متكلّمان أحدهما بليغ والآخر عييّ ، ولا البلاغة أيضا بتحقيق اللفظ على المعنى ، لأنه قد يحقق اللفظ على المعنى وهو غث مستكره ونافر متكلّف ، وإنما البلاغة إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ . . . فأعلاها طبقة في الحسن بلاغة القرآن ، وأعلى طبقات البلاغة للقرآن خاصة ، وأعلى طبقات البلاغة معجز للعرب والعجم كإعجاز الشعر المفحم ، فهذا معجز للمفحم خاصة كما أن ذلك معجز للكافة ) « 1 » . ويقسم الرماني بعد ذلك البلاغة إلى عشرة أقسام هي : الإيجاز ، والتشبيه ، والاستعارة ، والتلاؤم ، والفواصل ، والتجانس ، والتصريف ، والتضمين ، والمبالغة ، وحسن البيان . ثم يفسر كل قسم منها ، فيعرف الموضوع ثم يقسمه إلى نواحيه ويستشهد لكل ناحية بالآيات القرآنية ، ويسوق أحيانا بعض الأبيات من الشعر ، أو كلام منقول عن العرب للمقارنة والموازنة . ويستغرق حديثه عن هذا الوجه من ص 76 - 109 . ثم يتحدث عن الوجوه الستة التي ذكرها في أول الرسالة ، حديثا موجزا ، حيث استغرق الكلام عنها من ص 109 - 113 . والمأخذ الذي أخذ على الرماني في كتابه أنه جعل الصرفة وجها من وجوه الإعجاز . وعلى الرغم من أنه لم يدافع عن هذا الوجه ولم يشرحه ، إلا أن مجرد ذكره من بين وجوه الإعجاز وتأييده بقوله : ( وهذا عندنا أحد وجوه الإعجاز التي يظهر منها للعقول ) وهو في واقع الأمر يتناقض مع ما ذهب إليه في وجه البلاغة ، كما سنبيّنه عند الحديث عن الصرفة . كما أن حجج الرماني على القول بنفي السجع من القرآن لم تكن

--> ( 1 ) « النكت في إعجاز القرآن » للرماني ، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ، ص 76 .