مصطفى مسلم

45

مباحث في إعجاز القرآن

إعجاز القرآن في دراسات العلماء نشأة مصطلح إعجاز القرآن : لقد كانت روعة القرآن الكريم وسحر بيانه مستوليا على القلوب والأفكار ، وكان يحس المؤمنون به بنشوة بالغة وهم يتمعّنون آيات الذكر الحكيم . وكان الكافرون المعاندون يحسّون في قرارة أنفسهم أن هذا الكلام ليس من كلام البشر وكانوا يحسون بحلاوة عباراته وطلاوة أسلوبه والمعاني الثرّة المغدقة في موضوعاته وأنه يعلو ولا يعلى عليه ، كما قالها الوليد بن المغيرة في لحظة صدق مع نفسه عندما طلب منه قومه أن يقول في القرآن قولا لتجتمع كلمتهم عليه ولا يظهرون الاختلاف أمام وفود العرب في الموسم . فبعد أن اعترف أنه ليس من كلام الشعراء لأنه لا ينسجم على أقرائه ، وليس من كلام الكهنة لأنه لا يشبه زمزمتهم ، وليس بخنق الجنون وهوسه ، قال : واللّه إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمغدق أسفله مثمر أعلاه ، وإنه يعلو ولا يعلى عليه ما يقول هذا بشر . ولكنه أعلن أمام الملأ مكابرة وعنادا فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) [ المدثر : 24 - 25 ] . لقد كان الذوق العربي السليم يساعد أصحابه على إدراك الأساليب القرآنية في مخاطباته ، وكانت قدسية القرآن وعظمته مسيطرة على نفوسهم وكان الإقرار بالعجز عن الارتفاع إلى مستواه كامنا في النفوس . وبقي هذا الأمر بعد عصر النبوة والخلفاء الراشدين وردحا من الزمن في الدولة الأموية ، إلا أن صفاء السليقة العربية بدأت تفقد صفاءها وبدأت