مصطفى مسلم

33

مباحث في إعجاز القرآن

قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك ، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا . . . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما بي ما تقولون ، ما جئت بما جئت به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ، ولكنّ اللّه بعثني إليكم رسولا ، وأنزل عليّ كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بيني وبينكم » . . قالوا يا محمد : فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا ، ولا أقل ماء ، ولا أشد عيشا منا ، فسل ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسيّر عنا هذه الجبال التي ضيّقت علينا ، ويبسط لنا في بلادنا ، ويفجر لنا فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وليبعث من مضى من آبائنا ، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصيّ بن كلاب فإنه كان شيخ صدق ، فنسألهم عما تقول أحقّ هو أم باطل ؟ فإن صدقوك ، وصنعت ما سألناك ، صدقناك وعرفنا به منزلتك من اللّه وأنه بعثك رسولا كما تقول ، فقال لهم صلوات اللّه وسلامه عليه : « ما بهذا بعثت إليكم ، إنما جئتكم من اللّه بما بعثني به ، وقد بلّغتكم ما أرسلت به إليكم ، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر اللّه تعالى حتى يحكم اللّه بيني وبينكم » ، قالوا : فإذا لم تفعل لنا فخذ لنفسك ، سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك ، وسله فليجعل لك جنانا وقصورا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق كما نقوم ، وتلتمس المعاش كما نلتمسه ، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنا بفاعل وما أنا الذي يسأل ربه هذا » . . قالوا : فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربّك إن شاء فعل . . فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذلك إلى اللّه إن شاء أن يفعله بكم فعل . . . » .