مصطفى مسلم
106
مباحث في إعجاز القرآن
3 - سيد قطب ورأيه في إعجاز القرآن : ولد سيد قطب في قرية من قرى محافظة أسيوط عام 1906 م . اتصل بالأديب عبّاس محمود العقاد في بداية تحصيله العلمي وتأثر به ، ثم التزم مع الاتجاه الإسلامي . واستشهد عام 1966 م . له مؤلفات عديدة في الأدب والنقد ، وعن الإسلام عامة ، إلا أن الكتب التي تحدد آخر مراحل تطور فكره هي : « هذا الدين » و « المستقبل لهذا الدين » و « في ظلال القرآن » ، و « معالم في الطريق » . كتب سيد قطب كتابات كثيرة حول القرآن ونظمه وأسلوبه والوجوه الكثيرة التي تدل على ربانية مصدره ، وذلك في الكتب الثلاثة التي ألفها حول القرآن الكريم : « التصوير الفني في القرآن » - « مشاهد القيامة في القرآن » - « في ظلال القرآن » . إلا أن الجانب الذي أبرزه في كتاباته هو جانب التصوير الفني في القرآن وارتبط اسم التصوير الفني في القرآن باسم سيد قطب . وهو أول من أبرز الجوانب الجمالية الفنية في أسلوب القرآن الكريم من هذه الناحية ، ونقتطف بعض المقاطع وهو يشرح نظريته هذه : يقسم سيد قطب مراحل تذوق الجمال القرآني إلى ثلاث مراحل : المرحلة الأولى : مرحلة التذوق الفطري : فالعرب الذين تلقوا القرآن الكريم ، تذوقوا بحاستهم الفنية جماله الفني الساحر وأحسّوا تأثيره المباشر على قلوبهم وتحسسوا سلطانه العجيب على نفوسهم ، والكافرون منهم الذين شنوا ضده حربا دعائية ضخمة ، وقالوا عنه : إنه شعر وإنه سحر ، لكنهم اعترفوا بالعجز البالغ عن معارضته ، وأدركوا إعجازه البياني الرفيع ، وتذوقوا جماله الفني وتحسسوه شبه مسحورين . وإذا نظرنا في الروايات التي سجّلت تأثير القرآن في قلوب المؤمنين