محمد علي الأشيقر
97
لمحات من تاريخ القرآن
إنسانا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، لقد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني ربي ان أدعوكم إليه فأيكم يؤمن به ويؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي ووزيري وخليفتي فيكم » . فسكت الجميع ثم ضحك البعض ساخرين من هذه القولة ، بينما نهض من بينهم الإمام علي - ع - وقال : « أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك على ما بعثك اللّه به وحرب على من حاربت وسلم لمن سالمت » . . فقال الرسول ( ص ) بعد أن أخذ برقبة الإمام علي - ع - : « هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي من بعدي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » « 11 » . . وبعد هذه الواقعة اخذت الآيات الكريمة تأخذ طريقها تباعا إلى صدر الرسول ( ص ) من دونما انقطاع أو تأخير حيث مضى إلى غير رجعة عهد سرية الدعوة وانقلبت هذه إلى معركة علنية ، وأخذ أفراد المسلمين يزدادون ويتضاعفون بمرور الوقت وشيئا فشيئا ، كما أخذت في نفس الوقت مقاومة قريش وعدوانها هو الآخر يزداد وينمو من أجل الحد من اندفاع حركة الدين الجديد وإيقاف زخم تقدمه وتفشيه وبالتالي محاولة القضاء عليه وهو عقر داره . . ولكن حكم اللّه تعالى وامره كان قد تقرر وصدر ومفاده هو أن يكون النصر والفلاح في النهاية حليفا لهذا الدين الجديد وثواره البواسل ، وأن تكون جهود ومساعي أعدائه من القرشيين وطواغيت الكفر ومن شايعهم إلى بوار وفشل ، فكان كما أراد اللّه تعالى إذ انتصرت الدعوة الجديدة وعم الدين الحنيف بطاح الأرض وتمزق أعدائه بين مشهر لإسلامه وبين صريع تحت سنابك خيول المسلمين وسيوفهم تلاحقهم لعنة التاريخ والبشرية . . أما عن آخر ما نزل من القرآن الكريم فهو قوله تعالى : الْيَوْمَ
--> ( 11 ) حياة محمد - الدكتور محمد حسين هيكل ( الطبعة الأولى ) ، الإسلام على ضوء التشيع - الشيخ حسين الخراساني ، بحار الأنوار - محمد باقر المجلسي .