محمد علي الأشيقر
92
لمحات من تاريخ القرآن
40 من ميلاد الرسول ( ص ) المصادف 1 شباط أو 6 آب ( بقول آخر ) من سنة 610 ميلادية ، وفي غار حراء في أعلى جبل النور الذي يقع على بعد 5 كيلومتر من مكة وعلى يسار الشخص المتجه إلى منى وعرفات من مكة ، والذي كان الرسول ( ص ) يتعبّد فيه ويخلو به قبل أن يبعثه اللّه بالرسالة ويصطفيه بالنبوة . . كانت ساعة الصفر في قيام الثورة الإسلامية قد دقت عندما دوّى جنبات غار حراء صوت عال متسم بالوضوح والجلاء وقاضيا على سكون الغار وصمته مخاطبا الرسول ( ص ) ب : اقرأ فيجيبه ما أنا بقارئ . . . ؟ وهكذا يتكرر النداء ثلاثا حتى يعود الصوت لينشد البيان الأول لقيام الثورة وبدء مرحلة القضاء على أوكار الوثنية وقلاع الكفر وتصفية جيوب الانحراف والمقاومة ، وهذا البيان التاريخي كان : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . . الخ . وما كان على الرسول ( ص ) بعد أن أصبح الثائر الأول على الأرض العربية إلا أن يردد في تؤدة وهدوء كلمات هذا البيان الذي سمعه لتوه مرة ومرة ومرات بعد أن يكون الطارق الجديد قد أنهى مهمته الأولى في نقل البيان الأول وانصرف عائدا لا يلوي على شيء . . وما هي إلا لحظات قليلة حتى يغادر الرسول ( ص ) موقع الغار مسرعا تلقاء داره ليخفّف عن كاهله وطأة هذا الحدث الجبار الذي ألمّ به ، وليرى فيه من يفسر له حقيقة ما سمعه لتوه ، وما أن يتوسط الجبل وإذا به ( ص ) يسمع من أعالي السماء نداء مماثلا للذي سمعه قبل قليل يقول له : « يا محمد أنت رسول اللّه إلى الناس كافة وأنا الأمين جبرائيل » وينقطع الصوت ويغيب الوحي ليخيم على جنبات المنطقة والوديان التي تتخللها صمت رهيب كصمت القبور . . لقد عرف الرسول ( ص ) اثر هذا وذاك أن الأمر لم يكن إلا حقيقة وواقعا وأنه غدا من هذه اللحظة رسول الثورة إلى الناس كافة . وان عليه