محمد علي الأشيقر
49
لمحات من تاريخ القرآن
أحكام الشريعة لا تتجزأ ولا تقبل الانفصال ليس فقط لما ذكرناه آنفا وانما لأن نصوص الشريعة نفسها تمنع من العمل ببعضها واهمال البعض الآخر ، كما تمنع من الايمان ببعضها والكفر ببعض وتوجب العمل بكل احكامها والايمان بكل ما جاءت به » « 16 » وعلى أن يتم بعد ذلك نقل احكام اللّه وشريعته من كتابه الكريم ونقل سيرة رسوله الكريم ( ص ) وأهل البيت - ع - وأصحابه الأخيار بعد صياغتها في شكل وقالب خاص بما يلائم روح العصر ، أجل نقل كل ذلك إلى مكانه الخاص المقرر لتصبح هذه الشريعة والسنة الدستور الخالد للأمة والقانون الذي يفزع إليه والنظام الذي يوجّه حركتها ويجدد طريق سيرها ونهضتها ، مع التأكيد مرة أخرى بضرورة تعويض ونسف كل ترقيع أو تطعيم مقصودا كان أو غير مقصود ، وذلك لأن الشريعة الاسلامية يرتبط أولها بآخرها وصغيرها بكبيرها فهي إما أن تؤخذ كلها أو لا تؤخذ « فنظام اللّه خير في ذاته لأنه من شرع اللّه ولن يكون شرع العبيد يوما كشرع اللّه » « 17 » . والحقيقة اننا حين نكتب كل هذا أو عندما نؤكد ونردد كل الذي سطرناه لم نجري وراء العاطفة أو نتعصب تعصبا أعمى لما نؤمن به ونعتقده ، كما ولم نتأثر أو نسترشد بقول القائل : ولست براء عيب ذي الود كله * ولو بعض ما فيه إذا كنت راضيا وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا كلانا غني عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا أو قول من يقول : يا عمرو أنت امامنا * وخليفة النفر الأوائل أجل لم نستهدي أو نستنير بكل هذا كما قد يتصور البعض من
--> ( 16 ) التشريع الجنائي الإسلامي - عبد القادر عودة . ( 17 ) معالم في الطريق - سيد قطب .