محمد علي الأشيقر

47

لمحات من تاريخ القرآن

الصحابي « 12 » . . . وطبيعي ان بعض أو غالبية هذه المصادر ما وضعت أو ما وجدت إلا لكشف الغطاء وإنارة الطريق الموصل إلى تلمس حكم اللّه تعالى الصحيح ومراده الحقيقي فيما تعرض من قضايا أو مسائل . . 2 - والقرآن ثانيا هو دستور دائم وقانون أزلي ونظام كامل يتناسب ويتجاوب مع دوام الدعوة الاسلامية واستمرارها إلى آخر يوم في التاريخ ، لأن اللّه سبحانه حين انزله على الرسول ( ص ) وقام الرسول بدوره بتبليغه إلى الناس كافة لم يقصّره على مجرد كتاب خاص يحدد أو يشير إلى بعض الأحكام دون البعض أو يتولى تنظيم جانب من الحياة تاركا الجوانب الأخرى في غمرة الفوضى والاضطراب ، أو خطاب لجيل واحد من الناس دون الأجيال التالية ، كما « ولم يجيء القرآن ليكون متاع عقلي ولا كتاب أدب وفن ولا كتاب قصة وتاريخ - وان كان هذا كله من محتوياته - وانما جاء ليكون منهاج حياة » « 13 » وليغدو الدستور الخالد للبشرية كلها منذ اشراقة أنوار الاسلام على بطاح الأرض حتى نهاية البشرية وختام الحياة على هذا الكوكب ، لكونه - القرآن - فخر الماضي وسلوى الحاضر وأمل المستقبل ، وقد أودع سبحانه فيه كافة الأنظمة والقوانين والتشريعات والمبادئ التي تكفل للانسان أينما كان مكانه وسكنه على الأرض المزيد من التقدم وتمهد له الأسباب الموصلة إلى الحرية والوحدة والازدهار ، بل لا نعدو الحقيقة ولا نخالف الواقع إذا ما قلنا هنا « لو أن القرآن الكريم قد نزل في هذا العصر لما تغيّرت نظرته إلى الكون ولا وصاياه ولا ارشاداته إلى سكانه » « 14 » .

--> ( 12 ) مذهب الصحابي : هي فتاوي صحابة رسول اللّه ( ص ) بعد وفاته والذين عرفوا بالفقه وفهم القرآن وأحكامه . . ( 13 ) معالم في الطريق - سيد قطب . ( 14 ) نظرات في القرآن - محمد الغزالي .