محمد علي الأشيقر
18
لمحات من تاريخ القرآن
هذا الكتاب في طبعته الثانية موضوع القرآن بحر مترامي الأطراف ومتلاطم الأمواج ليس في مكنة المرء ولا في قدرته أن يسير غوره أو أن يدرك كنهه من غير أن يحسب له ألف حساب ومن دون أن يتجهز له ويستعين بمختلف الأسلحة والعدد الكافية . . وهذه الأسلحة وتلك العدد لا يمكن أن تنال أو تكسب بجرة قلم كما ولا يمكن أن تتهيأ بالسهولة واليسر الذي قد يتصوره البعض وكما هو الحال في سائر المواضيع والأبحاث ، وانما دونها مراحل طويلة وفواصل كبيرة محفوفة بالأتعاب ومحاطة بالتضحيات ينبغي على كل فرد أن يطرقها وأن يمر عبرها قبل أن تصل أو يقع في يده شيئا منها . . وليس في أبحاث هذا الكتاب ومواضيعه ما يستشف أو توحي من قريب أو بعيد إلى أنها تنحو إلى كشف ماهية القرآن أو حقيقة أسراره ومراميه القصيّة بسبب أن كشف هذه الماهية وإزاحة الغطاء عن هذه الأسرار والابعاد يتطلب حتما اجتياز وتخطي بعض أو معظم المراحل والفواصل المتقدمة ، وهذا ما لم نحقّقه بعد وهو ما لم نوفق إليه أيضا بعد على الرغم من وجود بعض المحاولات والتشبثات البدائية والأولية في هذا السبيل وهي إلى الفشل والاخفاق أقرب منها إلى النجاح والتحقيق . .