محمد علي الأشيقر
136
لمحات من تاريخ القرآن
والظاهر هنا من قول عمر ومخاطبه هو ان غير فلان - في الحق - كان يحفظ الآية المطلوبة ، بل كان هناك من يحفظ سائر القرآن - كما تقدم شرحه - ولكن الخليفة عمر عندما نما إلى سمعه قتل فلان خاف من قتل بقية الحفاظ والقراء لكلام اللّه تعالى في المعارك التي استعرّ لظاها بعد وفاة الرسول ( ص ) مباشرة والتي كان القراء والحفاظ يشكلون قسما كبيرا من جنودها فيضيع بفقدهم واستشهادهم القرآن الكريم أو على الأقل شطر منه قد يصعب بعد ذلك تلافيه بسهولة . لذا فقد راجع عمر أبا بكر ( رض ) - وقد أصبح الأخير خليفة للمسلمين - بصدد جمع القرآن « في صحف توضع بين دفتين وتكون أصلا مكتوبا للقرآن يحفظ النص من دون أن ينقص أو يزيد منه شيء » « 10 » ومشيرا عليه من مغبة ان تذهب كل الملاحم والمعارك التالية بالبقية الباقية من القراء فيذهب كثير من القرآن بذهابهم واستشهادهم في سبيل اللّه أو « يتسرب إليه - القرآن - ما يغيّر في الصورة الصادقة التي نقلها الوحي عن اللّه ونقلها الرسول عن الوحي ونقلها الصحابة عن النبي بدقة وأمانة » « 10 » . ولكن أبا بكر لم يوافق عمر على رأيه مبدئيا كما ولم يفكر أو يبحث فيه بل اجابه بقوله : كيف افعل شيئا لم يفعله رسول اللّه من قبل ولم يعهد الينا عهدا « 12 » متصورا بأن جمع القرآن في مكان واحد قد تكون سابقة خطيرة قد تقترب أو تصل إلى حدود البدعة التي نهى الرسول ( ص ) عنها وحاربها بكل هوادة وشدة . . إضافة إلى أنه « ليس هناك من نص صريح يحله ولا سابقة تعين على معالجته » « 13 » .
--> ( 10 ) المصحف الشريف - الدكتور محمد عبد العزيز مرزوق . ( 12 ) الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي - فضائل القرآن - إسماعيل بن كثير القرشي . ( 13 ) تاريخ القرآن - الدكتور عبد الصبور شاهين .