محمد علي الأشيقر
13
لمحات من تاريخ القرآن
وبوضوح وعند البدء والشروع في اعداد هذا البحث ان كل الأفكار المعقودة قد تبخرت وتلاشت وأن كافة التصورات والظنون المرجوة قد سقطت من عليائها ، وان كل ما أمكن حفظه وجمعه من معلومات لم تكد تتجاوز عند ترجمتها إلى أوراق التسويد عن عدة صفحات من دون ان يجمعها نظام خاص أو يوحدها تنسيق معين . وطبيعي ان هذه النتيجة المؤلمة التي عشتها لفترة طويلة قد بعثت في النفس اليأس والجزع وأوشكت ان تعصف بالمحاولة وترديها لولا ان تداركها اللّه سبحانه في اللحظة الأخيرة فبعث فيها شيئا من الرجاء والأمل فقلب المحاولة إلى تصميم والتجربة إلى إرادة والفكرة إلى تنفيذ . هذا وفي الحقيقة ان المصادر والمراجع التي تبحث في موضوع القرآن الكريم قد كانت لنا عونا كبيرا في طريق اعداد وتهيئة هذه الدراسة ، إلا أنه لا يمكن - في نفس الوقت تناسي أو تجاهل الجهد والعذاب البالغين الذين يلقاهما المرء عند جمع مواد القرآن وتوحيدها وتنسيقها وربما شرحها والتصرف بها بما يناسب ويماشي خطة الكتاب ، لا سيما إذا ما عرفنا بان كثيرا من المصادر والمراجع المذكورة هي قديمة وطويلة حيث تستنزف من المرء جهدا ووقتا وعناء طويلا للحصول والعثور على رأي معين أو نقطة صغيرة ، فكيف هو الحال سيكون عند السعي للوقوف على آراء العشرات من المؤرخين والكتاب أو توحيد مواضيع وأبحاث عديدة لابراز الرأي والاتجاه المفضل والمقبول . . ان الصعاب والمشاق التي نتحدث عنها الآن قد تنعدم أو تخف بلا شك بوجه الأدباء والكتاب العظام عند الكتابة عن مثل هذا البحث أو غيره ، ولكنها - الصعاب والمشاق - تفرض وجودها حتما أمام كل شاب مبتدئ لم يعرّك ميدان التأليف والكتابة من قبل إلا من بعض المقالات والكلمات العابرة التي حررت على عجل لتأخذ مكانها على احدى