محمد علي الأشيقر
114
لمحات من تاريخ القرآن
الرسول لجهاد أعدائه فيشغلون بهذا عن بعض ما ينزل » « 14 » وعلى درجة فطنتهم وملكتهم في الحفظ والاستظهار في لوح القلب وسعة خبرتهم بأساليب اللغة وطرق البيان والبديع . . وكان هؤلاء أيضا إذا حفظوا شيئا أو عشرا من الآيات لم يتجاوزوها إلى غيرها أو إلى العشر الأخرى حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل . . وبالنظر لعدم وجود المشاغل وانتفاء المتاعب لدى هؤلاء لبساطة الحياة الاجتماعية التي كانوا يحيوها وسهولتها وذلك على خلاف ما هي عليها الحياة الآن من التعقيد والتّطور والمشقة ، نرى أنه شذ أن نجد أحدا منهم أو من بقية رجالات المسلمين أو نسائهم يخلو من حفظ قسم كبير أو صغير من آيات القرآن ، وهذا وضع طبيعي إذا ما أضفنا إلى بساطة الحياة ما امتازت به العرب وعرفوا به من خصائص العروبة الكاملة وفيها قوة الحافظة الفطرية - والتي قد تصل عند البعض منهم إلى درجة النقش في الحجر - وسيلان الأذهان وقوة الذاكرة وصفاء الذهن ، وهذه نتيجة طبيعية للأمية التي كانت تحياها غالبية العرب ، حيث أن هذه الأمية قد وجهتهم للاهتمام بالحفظ فقويت لديهم الذاكرة قوة خارقة على النحو الذي نجده في الأعمى ، فالأخير أقوى حفظا من البصير إذ جعل كل اعتماده على الحفظ ، أما البصير فإن ركونه إلى الكتابة واعتماده عليه يضعف ذاكرته عن غيره ، لذا نرى من ذلك « أنه كانت عناية الصحابة بحفظ القرآن أكثر منهم من عنايته بكتابته » « 15 » . . وكتاب الوحي موضوعي البحث والذين كانوا يكتبون للرسول ( ص ) الآيات المنزلة « لا يحصون » « 16 » وقيل يصل عددهم إلى 43 نفر « 17 » ،
--> ( 14 ) التعريف بالقرآن والحديث - محمد الزفزاف . ( 15 ) التعريف بالقرآن والحديث - محمد الزفزاف . ( 16 ) التعبير الفني في القرآن - الدكتور بكري شيخ أمين . ( 17 ) الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي ، تاريخ القرآن - أبي عبد اللّه الزنجاني .