محمد علي الأشيقر
108
لمحات من تاريخ القرآن
الأنبياء والملائكة أو الجن أو الحيوانات أو جهنم . . . . الخ وثابت هنا أن لسان ولغة كثير من هؤلاء لم يكن عربيا فقد كان إغريقيا أو روميا أو مسماريا أو عبرية أو هيروغلوفيا أو لغة خاصة لم تكشف أسرارها بعد . . فيا ليت شعري ما هي علاقة وارتباط تلك الأقوال التي نطقت في وقتها وبغير العربية بما جاء في القرآن من إشارة لها تفصيلا أو إيجازا وبلسان عربي مبين هو في منتهى البلاغة والبيان . . الظاهر أن من تكلم عن حقيقة ذلك انقسم إلى مذهبين : 1 - ان ما جاء في القرآن الكريم على لسان كل هؤلاء إنما هو الترجمة الكاملة الأمينة لها من دونما زيادة أو نقص . . 2 - أن ما جاء على لسان هؤلاء لا يتعدى أن يخرج عن معانيه الحقيقية ، وقد يكون هذا المعنى موجزا كما وقد يكون مسهبا تبعا لما يتطلبه المقام عند نزول الآيات على الرسول ( ص ) . . فقد تكون هذه المعاني مفصلة ومسهبة إذا كان الحال يتطلب مزيدا من الموعظة والهداية والإرشاد ، كما وقد تكون مختصرة وموجزة إذا لم يتطلب المقام الاطناب كرد مفحم قصير على ادعاء أو جواب على سؤال عابر أو نحو ذلك . . وأخيرا أود أن أعقب على كل ما أكتبه آنفا حول نزول القرآن الكريم فأقول هل ذهبت - يا ترى - الآيات النازلة يمنة ويسرة وتفرّقت هنا وهناك وحفظ ودوّن قسم منها دون الآخر ، أم أن أمرها كان على عكس ذلك حيث التقت الآيات الكريمة برمتها في مكان واحد وانتظمت تباعا وحفظت ودوّنت جميعها من دون فقدان حرف أو سقوط نقطة . . إن الجواب الشافي على كل هذه التساؤلات سيكون مادة الفصول الثلاثة القادمة ، فلنبدأ مسيرتنا الهادئة شطرها بعد الاتكال على اللّه والاستعانة به . .