محمد بن لطفي الصباغ
90
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
يسحر المستمعين ويستحوذ على المؤمنين والكافرين ، وإذا حسب الأثر القرآني في اسلام المسلمين فهذه السور الأولى تفوز منه بالنصيب الأوفى مهما يكن عدد المسلمين من القلة في ذاك الاوان ، ذلك أنهم إذ ذاك تأثروا بهذا القرآن وحده . . . . يجب إذن ان نبحث عن منبع السحر في القرآن قبل التشريع المحكم ، وقبل النبوءة الغيبية ، وقبل العلوم الكونية . فقليل القرآن الذي كان في أيام الدعوة الأولى كان مجردا من هذه الأشياء التي جاءت فيما بعد ، وكان مع ذلك محتويا على هذا النبع الأصيل الذي تذوقه العرب فقالوا : إن هذا إلّا سحر يؤثر ) « 1 » . وقال أيضا : ( قصة تولي الوليد بن المغيرة واردة في سورة المدثر ، وهي السورة الثالثة غالبا في ترتيب النزول ، سبقتها العلق وسورة المزمل ، أو هي على العموم من السور الأولى في القرآن . فلننظر في هذه السور ، إننا نقرأ الآيات المكية في هذه السور فلا نجد تشريعا محكما ولا علوما كونية ولا نجد إخبارا بالغيب . فأين هو السحر الذي تحدث عنه ابن المغيرة بعد التفكير والتقدير ؟ ) « 2 » . ثم أخذ الأستاذ سيد قطب في تحليل سورة العلق وسورة المزمل ليؤكد ما ذكره من أن موضوع الجمال الفني هو الذي سحر العرب ، وهو بالتالي الذي كان موضع الإعجاز . ثم عمد إلى النظر بشكل عام وإجمالي في الآيات والسور التي سبقت في النزول سورة طه ، ذلك لان آيات من هذه السورة كانت السبب في إيمان عمر بن الخطاب الذي سحر بالقرآن وجماله .
--> ( 1 ) « التصوير الفني في القرآن » ص 17 - 18 . ( 2 ) « التصوير الفني في القرآن » ص 18 - 19 .