محمد بن لطفي الصباغ

53

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

تعالى : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ « 1 » وقوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ « 2 » وقوله تعالى : أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى . وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى . وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى . وَهُوَ يَخْشى . فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى . كَلَّا « 3 » . لو كانت هذه التقريعات المؤلمة صادرة عن وجدانه ، معبرة عن ندمه حين بدا له خلاف ما فرط من رأيه : أكان يعلنها عن نفسه بهذا التهويل ؟ ألم يكن له في السكوت عنها ستر على نفسه واستبقاء لحرمة آرائه « 4 » ؟ ؟ . 3 - ولقد كان يجيئه الأمر أحيانا بالقول المجمل ، أو الأمر المشكل الذي لا يستبين هو ولا أصحابه تأويله حتى ينزل اللّه عليهم بيانه بعد . فهل هناك انسان توحي اليه نفسه كلاما لا يفهم هو معناه ؟ وتأمر أمرا لا يعقل هو حكمته ؟ أليس ذلك من الأدلة الواضحة على أنه ناقل لا قائل ، وأنه مأمور لا آمر ؟ « 5 » . نزل قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 6 » فأزعجت الصحابة إزعاجا شديدا ، وداخل قلوبهم منها شيء لم

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 37 . روى ابن جرير عن عائشة انها قالت : لو كتم محمد صلى اللّه عليه وسلم شيئا مما أوحي اليه من كتاب اللّه تعالى لكتم وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ انظر « تفسير الطبري » 22 / 13 وابن كثير 3 / 491 . ( 2 ) سورة التوبة : 43 . ( 3 ) سورة عبس : 5 - 10 . ( 4 ) انظر « النبأ العظيم » ص 18 . ( 5 ) انظر « النبأ العظيم » ص 21 . ( 6 ) سورة البقرة : 284 .