محمد بن لطفي الصباغ

51

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

حتى كاد يرض فخذه فخذ الجالس إلى جانبه « 1 » ، وحتى لو كان راكبا لبركت راحلته كما سبق أن مر بنا . وكانوا مع ذلك يسمعون عند وجهه صلى اللّه عليه وسلم أصواتا مختلطة تشبه دوي النحل « 2 » . . ثم لا يلبث أن تسرى عنه تلك الشدة فإذا هو يتلو قرآنا جديدا وذكرا للعالمين « 3 » . وقد ذكر الأستاذ الدكتور محمد عبد اللّه دراز رحمه اللّه أن هذه الأوصاف كلها ثابتة في الأحاديث الصحيحة عند الشيخين وأبي داود والترمذي « 3 » . * * * صدق ظاهرة الوحي : ان هذه الظاهرة العجيبة لا يمكن أن تكون متكلفة ولا مصنوعة لا سيما إذا تأملنا تلك الأصوات المختلطة التي كانت تسمع عند الوجه النبوي الشريف . ولو كانت صناعة وتكلفا لكانت طوع يمينه ، فكان لا يشاء يوما أن يأتي بقرآن جديد إلا جاء به من هذا الطريق الذي اعتاد في تحضيره « 5 » . وإليك بعض الأدلة على أن الوحي أمر لا يعود إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :

--> ( 1 ) وهذا حديث زيد بن ثابت أورده البخاريّ معلقا في أول كتاب الصلاة في باب الصلاة بغير رداء وأورده موصولا في « صحيحه » 6 / 40 في تفسير سورة النساء في نزول قوله تعالى لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وانظر « فتح الباري » 1 / 479 و « أبو داود » 3 / 17 و « الترمذي » 4 / 92 و « النسائي » 6 / 9 وانظر « معالم السنن » للخطابي 3 / 368 . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 34 والترمذي 4 / 151 والحاكم 1 / 535 و 2 / 392 وانظر « شرح السنة » للبغوي 5 / 177 . ( 3 ) انظر « النبأ العظيم » ص 71 . ( 5 ) « النبأ العظيم » ص 72 .