محمد بن لطفي الصباغ
48
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
3 - ويكون بتكليم النبي من وراء حجاب وبشكل مباشر ويسمع النبي الكلام ، كما كلم اللّه سبحانه موسى عليه السلام من وراء الشجرة كما نص على ذلك القرآن : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ : أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 1 » . 4 - ويكون بتكليم النبي بواسطة جبريل ، وهذه الصورة لها شكلان : الشكل الأول : ان يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس « 2 » وكان أشده عليه ، حتى إن جبينه ليعرق « 3 » وحتى تبرك راحلته « 4 » . وقد جاء الوحي مرة كذلك وفخذه صلى اللّه عليه وسلم على فخذ زيد بن ثابت فثقلت على فخذ زيد حتى كادت ترضها « 5 » . الشكل الثاني : أن يأتيه جبريل ويتمثل له رجلا ، فيخاطبه . كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « أحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » « 6 » . وزاد أبو عوانة في « صحيحه » : « وهو أهونه علي » « 7 » . وكما في حديث جبريل عندما جاء ليعلم المسلمين أمور دينهم ، وذلك عن
--> أبي أمامة ، والبزار عن حذيفة ، وأخرجه ابن أبي الدنيا ، وصححه الحاكم عن ابن مسعود . وصححه الألباني في تخريجه لكتاب « فقه السيرة » للغزالي ص 96 وانظر « عمدة القاري » 1 / 14 . ( 1 ) سورة القصص : 30 . ( 2 ) قال الخطابي : والمراد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتثبته أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد ( انظر « الإتقان » 1 / 44 ) . ( 3 ) انظر الحديث في « صحيح البخاري » 1 / 3 و « صحيح مسلم » 7 / 82 و « الترمذي » 4 / 301 و « النسائي » 2 / 113 و 114 و « الموطأ » 1 / 202 و « مسند أحمد » 6 / 158 و 163 و 257 . ( 4 ) انظر « مسند أحمد » 6 / 118 و 455 و « المستدرك » 2 / 505 ووافقه الذهبي . ( 5 ) انظر « صحيح البخاري » 6 / 40 و « سنن أبي داود » 3 / 17 . ( 6 ) انظر « صحيح البخاري » 1 / 3 و « صحيح مسلم » 7 / 82 و « الترمذي » 4 / 301 . ( 7 ) « الإتقان » 1 / 44 .