محمد بن لطفي الصباغ
38
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
أما كونه مجموعا فلأنه مجموع السور والآيات ، أو مجموع المعاني السامية والحقائق العظيمة ، والحلول المحكمة لكل مشكلات الانسانية ، وصنوف الخير والبر والعدالة ، أو لأن الحفظة يحفظونه فهو مجموع . وهكذا فإن المصدر بمعنى التلاوة اطلق على اسم المفعول . وأما كونه جامعا فلأنه جامع للسور والآيات ، أو جامع للمعاني السامية ، والحلول المحكمة ، وصنوف الخير . وبمعنى الجمع والضم اطلق على اسم المفعول أو على اسم الفاعل « 1 » . قال البغوي : [ وسمّي الكتاب قرآنا ؛ لأنه جمع فيه الأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، والقصص . وكل شيء جمعته فقد قرأته ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ وقد تحذف الهمزة فيقال : قريت الماء في الحوض ، أي جمعته ] « 2 » . 2 - والقران ( غير مهموزة ) : وهناك ثلاثة تخريجات لهذه الكلمة : أحدها : أن تكون مسهلة من ( القرآن ) فيرجع القول فيها إلى ما سبق ذكره . ثانيها : أنها ليست مأخوذة من شيء ، ومن القائلين بهذا القول الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، الذي كان يرى أنها علم على الكلام المنزل على النبي محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنها ليست مأخوذة من شيء ، ويرى أن هذه الكلمة في علميتها مثل التوراة والإنجيل . وقد روى البيهقي والخطيب البغدادي والعبادي وابن الجزري والسيوطي أن الشافعي قرأ على إسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين وكان يقول : القران
--> ( 1 ) انظر « النبأ العظيم » للدكتور محمد عبد اللّه دراز ص 5 . ( 2 ) « شرح السنة » 4 / 428 .