محمد بن لطفي الصباغ

33

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 1 » . وقوله : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ، نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ، لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ، وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » . وهذه الأخلاق التي دعا إليها القرآن أخلاق إيجابية وعملية وشاملة « 3 » . * وفي هذا الكتاب الكريم أسس النظام الاجتماعي الذي يصوغ الفرد والمجتمع صياغة متكاملة لا يجور أحدهما على الآخر « 4 » . والذي يقيم الأسرة على قواعد متينة من التراحم والتعاون والتكافل مما يحقق لكل فرد من أفرادها السعادة الحقيقية « 5 » . والذي يقيم المجتمع على أسس العدالة والتكافل الاجتماعي والمساواة والتراحم والتعاون « 6 » والذي يحدد القواعد العامة في قضايا المعاملات من

--> ( 1 ) سورة النحل : 90 . ( 2 ) سورة الأنعام : 151 - 152 . ( 3 ) انظر في ذلك : « خلق المسلم » لمحمد الغزالي و « الأسس الأخلاقية » للمودودي و « نظرية الاسلام الخلقية » له وكتاب « الاخلاق في القرآن » لمحمد عبد اللّه دراز . ( 4 ) انظر القسم الأول من كتاب « الحجاب » لأبي الاعلى المودودي . و « تنظيم الاسلام للمجتمع » لمحمد أبو زهرة . ( 5 ) انظر « نظام الأسرة في الاسلام » لمناع القطان و « تفسير سورة النور » للمودودي . و « الأسرة والمجتمع » لعلي عبد الواحد وافي . و « نظرات في الأسرة المسلمة » لمحمد الصباغ . ( 6 ) انظر في تفصيل ذلك كتاب « العدالة الاجتماعية في الاسلام » لسيد قطب و « التكافل الاجتماعي في الاسلام » لمحمد أبو زهرة .