محمد بن لطفي الصباغ

30

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

* ففي هذا الكتاب الكريم العقيدة الصحيحة السليمة التي حلت للانسان أعظم مشكلة تلح على وجدانه متمثلة بالسؤال التالي : لما ذا خلقت ؟ قال اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » . ووضعت هذه العقيدة نظرة متميزة للانسان والكون والحياة ، فهذا الكون من صنع اللّه إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ « 3 » . فليس الكون عدوا للانسان ، وليست الطبيعة خصما له يصارعه ويغالبه ، انما هي من خلق اللّه ، وهي صديق ، فالأرض مذللة للانسان ، وكل ما فيها مخلوق له هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ « 4 » خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 5 » . وقرر القرآن أن الناس مخلوقون من ذكر وأنثى ، وموزعون إلى أمم متعددة لتتعارف يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 6 » . والانسان مخلوق من مخلوقات اللّه ، أصله من تراب وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ « 7 » . وهو يشارك الحيوان بأنواعه في كثير من صفاته وغرائزه :

--> ( 1 ) سورة الذاريات : 56 . ( 2 ) سورة يس : 82 . ( 3 ) سورة الملك : 3 - 4 . ( 4 ) سورة الملك : 15 . ( 5 ) سورة البقرة : 29 . ( 6 ) سورة الحجرات : 13 . ( 7 ) سورة فاطر : 11 .