محمد بن لطفي الصباغ

29

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

وأبدعوا ما أبدعوا في جوانبها ، وأن اللغة العربية هي لغة القرآن ، وأن القرآن سبب خلود لغة العرب واستمرار وجودهم . هذا وقد أدرك أعداؤنا ذلك فجعلوا مهمتهم الأولى أن يصرفوا أبناء المسلمين عن القرآن . جاء في كتاب « الغارة على العالم الاسلامي » قول بالكراف الآتي : ( متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه ) « 1 » . القرآن أساس الاصلاح وسبب النهضة والمجد وهو دستور المسلمين : كان القرآن الكريم المشعل الوقاد ، والمنار المضيء ، ينير لأجيال أمتنا الطريق نحو المجد والرفعة والسعادة وقيادة الدنيا إلى الخير والحق . بل لقد كان القرآن هو الذي يربي الأمة على الأنفة وإباء الضيم ، وينفخ في أفرادها روح التمرد على الظلم والفساد ، ويدفع الأمة إلى سلوك السبيل المستقيم إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا : فِيمَ كُنْتُمْ . قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ . قالُوا : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً « 2 » ومهما تقدمت الأيام ، وكرت الليالي فسيبقى القرآن ملاذ هذه الأمة تفزع إليه في الأزمات ، فيأخذ بيدها إلى الخير والتقدم والصلاح ، ويبلغها السعادة والمجد والفلاح . . بل يبقى الملاذ الأوحد الذي لا تجد سواه في مدلهمات الخطوب . أنزل اللّه على عبده ورسوله محمد بن عبد اللّه هذا الكتاب ليهدي الناس إلى الحق ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، ويسلك بهم طريق الرشاد ، فكانت فيه الأسس الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والروحية والخلقية التي يقوم عليها المجتمع الاسلامي .

--> ( 1 ) « الغارة على العالم الاسلامي » ط جدّة صفحة 93 - 94 . ( 2 ) سورة النساء : 97 .