محمد بن لطفي الصباغ
25
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
الفصل الأول في تعريف القرآن ووصفه ودوره في ماضينا ومستقبلنا تعريف القرآن الكريم : القرآن هو كلام اللّه المعجز ، ووحيه المنزل على نبيه محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، المكتوب في المصاحف ، المنقول عنه بالتواتر ، المتعبّد بتلاوته . ويقتضينا فهم هذا التعريف شرح بعض الأمور : * فقولنا ( كلام اللّه ) إشارة إلى أن هذا القرآن كلام اللّه . فخرج بهذا القيد سواه من كلام البشر والجن والملائكة . * وقولنا ( المعجز ) إشارة إلى أن هذا الكلام أعجز البشر والجنّ أن يأتوا بمثله ، وسنفرد موضوع الإعجاز بفصل خاص إن شاء اللّه . وخرج بهذا القيد كلام اللّه الذي عبّر عنه الرسول بلفظه . * وقولنا ( وحيه المنزل على محمد ) مخرج للكلام الإلهي الذي نزل على الأنبياء السابقين ، والكلام الإلهي الذي ألقاه اللّه إلى ملائكته ليعملوا به ، لا لينزلوه على أحد من البشر . وسنفرد موضوع الوحي بفصل خاص . ووحي اللّه كثير ، وكلماته لا حصر لها . قال تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا