محمد بن لطفي الصباغ
19
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
ولما نشرت مجلة العربي استطلاعا ( ريبورتاج ) مصورا عن استامبول « 1 » ، رأينا صورا لمصحف عثمان الذي كان في جامع دمشق في قبة الخزانة في صحن الجامع من الجهة الغربية ، وهي غرفة عالية تحت قبة قائمة على أعمدة ثمانية ، ما لها إلا باب صغير ، كنا ونحن صغار نسمع ان فيها كنوزا وأموالا للجامع الأموي ، ثم علمنا أن جمال باشا قد فتح بابها ونقل ما فيها إلى استامبول . ولصديقنا الذي هو بمنزلة أستاذنا الشيخ راغب الطباخ بحث جيد عن مصير هذه المصاحف العثمانية في كتابه ( الثقافة الاسلامية ) . وكنت أتمنى على الأستاذ الصباغ لما تكلم عن التفسير والتأويل ، وذكر أقوال من سوى بينهما ومن فرق ، أن يذكر شيئا أدركته انا على ضعفي وعجزي وقلة علمي هو أن التفسير بيان للمعنى المراد ، من فسر بمعنى سفر أي ظهر ، وهو باب معروف عند العرب كقولهم يئس وأيس وجذب وجبذ ، فان عدّيت فعل فسر أي ظهر بالتضعيف قلت : فسّرته تفسيرا ، أي كشفته وبينته . والتأويل من آل الأمر إلى كذا أي رجع اليه ، فإن عديته قلت : أولته تأويلا . والتأويل تأويلان : تأويل حال ، وتأويل مقال . والأول أكثر ورودا في القرآن يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ أي تحقيق الحال الذي يصير اليه . والثاني ما استقر عليه الاصطلاح حين يفرقون عند الكلام على آيات الصفات بين من يؤول ، أي ينقل الكلمات عن معناها الأصلي الظاهري إلى
--> ( 1 ) والذي سماها إسلامبول أي مدينة الاسلام هو السلطان محمد الفاتح ، و ( بول ) : مدينة فهي بمعنى اسلامآباد التي صارت عاصمة باكستان .