محمد بن لطفي الصباغ
17
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
من غير دليل لهم من كتاب ولا سنة ، ولا نقل عن معصوم ، وانما هي أقوال لأئمة يخطئون ويصيبون ، على التزام هذا الرسم العثماني ، وهم يرون الطلاب يخطئون في قراءة القرآن ، واللّه انزله متلوا لا مكتوبا ، وأوجب علينا في بعض الحالات ( في الصلاة مثلا ) قراءة شيء منه ، ولم يلزمنا أبدا بكتابة شيء ، حتى أن أحد الأساتذة الكبار ، والمحدثين المشهورين ، وقد مر ذكره قبل أسطر معدودة قال : إن كتابته توقيفية . وأنا لم أفهم إلى الآن ما معنى هذا الكلام ؟ لأن التوقيف هو الوحي ، والذين كانوا يكتبون لا يوحى إليهم ، والذي كان يوحى اليه صلى اللّه عليه وسلم لا يكتب ، فكيف صارت الكتابة توقيفية ؟ هذا وفي الفتوى أدلة كثيرة لا مجال الآن لذكرها . على أن الأستاذ الصباغ جزاه اللّه خيرا وفّى هذا الموضوع حقه ، فأفاض فيه وأفاد . ومن مزايا هذا الكتاب انه لم يدع مؤلفه فيه غامضا إلا وضحه ، ولا شيئا يتعسر فهمه على الطلاب إلا شرحه ، فكان كتابه مفيدا في اللغة والأدب فوق فائدته القراء في موضوعه الذي ألف له . ومن مزاياه انه ان نقل عن كتاب دل القارئ على الجزء والصفحة المنقول منها ، فعرفهم بالمراجع ، ومعرفة المراجع علم ربما أخصى ( أي تخصص فيه ) بعض الباحثين . حقق الأحاديث وبين درجتها ، وآفة كثير من الكتب العصرية انهم يثبتون في كتبهم أحاديث لا يتبينون درجتها ، ولا يسمون مخرجها ؛ ولا يتثبتون من صحتها . وكنت أرجو منه لما تكلم في الاعجاز ان يشير إلى كتاب الأستاذ الحمصي الذي قدم له شيخنا الشيخ بهجة البيطار ، وطبعه المجمع العلمي ( مجمع اللغة العربية في دمشق ) إذ لخص في هذا الكتاب مذاهب الأولين في