محمد بن لطفي الصباغ
152
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
أي يشبه بعضه بعضا في الهداية والبلاغة والسلامة من التناقض والتفاوت ويصدّق بعضه بعضا . وهاتان الكلمتان : ( المحكم والمتشابه ) جاءتا في آيتي هود والزمر على أنهما وصف للقرآن كله ، فهو كتاب أحكمت آياته كلها في النظم ، وتشابهت آياته كلها في الحسن والبلاغة والتأثير . بينما تدلّ آية آل عمران التي أوردنا في مطلع هذا البحث على أن بعض آيات القرآن محكم وبعضها متشابه . فما تعريفهما ؟ تعريف المحكم والمتشابه المحكم - لغة - : اسم مفعول من أحكم ؛ أي أتقن . يقال : بناء محكم ، أي متقن لا وهن فيه ولا خلل . والمتشابه - لغة - اسم فاعل من تشابه أي أشبه بعضه بعضا . أما من ناحية الاصطلاح فللعلماء تعريفات عدة لهما . وأحسن هذه التعريفات التعريف الآتي : المحكم : ما عرف المراد منه إمّا بالظهور وإمّا بالتأويل « 1 » . والمتشابه : ما تعذّر ذلك . واستأثر اللّه بعلمه ، كقيام الساعة ، والحروف المقطعة في أوائل السور « 1 » . قال القرطبيّ : هذا أحسن ما قيل في المتشابه . وقيل في تعريفهما : المحكم : ما لا يحتمل إلا وجها واحدا والمتشابه : ما احتمل أوجها فاشتبه منه مراد المتكلم على السامع « 3 » .
--> ( 1 ) « تفسير القرطبي » 4 / 10 و « الاتقان » 2 / 2 و « الكليات » 4 / 257 . ( 3 ) « الكليات » 4 / 257 وانظر تعريفات أخرى أوردها السيوطي في « الاتقان » وانظر « الاحكام في أصول الأحكام » للآمدي طبع الرياض 1 / 165 سنة 1387 ه .