محمد بن لطفي الصباغ
15
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
وممن أوتوا هذه القدرة على التوضيح ، وعلى حل المعقدات ، حتى ليعجب السامع منها كيف انحلت عقدها ، منهم في مجال الرياضيات والعلوم رجل إذا انا ذكرت الحق في الثناء عليه اتهمت وصرت كالذي يمدح نفسه ، رجل يدرس الرياضيات في الجامعة من أربعين سنة يحملون اليه أصعب المسائل في الرياضيات بل وفي العلوم الطبيعية ، فيرجعون وقد سهل صعبها وعم فهمها ، عنده في ذلك طاقة نادرة ، ولكن لا يدري بها الا قليل ، لأنه لا يمشي في ضوء الشهرة ، بل يختار الممرات المظلمة والحارات الضيقة ، هو أخي الدكتور عبد الغني الطنطاوي ، جاء المملكة متعاقدا معه ، بعد ما أحيل على التقاعد ( على المعاش ) يدرس في جامعة مكة ، من أربع سنين ، ولكنهم لم يأخذوا منه الا عشرة في المائة مما معه من علم ، لا هو يعرض علمه ولا هم يدرون به فيسألونه عنه . وقريب منه في القدرة على الشرح والتوضيح الدكتور محمد الهواري ، ومن هذه الزمرة من الأساتذة مؤلف هذا الكتاب الذي اقدم له . انه أحد ( الفرسان الثلاثة ) الذين عرفتهم تلاميذ صغارا وأراهم اليوم ويراهم الناس أساتذة كبارا ، عصام العطار ، وزهير الشاويش ، ومحمد لطفي الصباغ مؤلف هذا الكتاب ، ولم ألقبه بعد بالدكتور لأنه ان كان ( في الدكاترة ) كثرة أخذوا الشهادة بحق واستغلوها لنصرة الحق وضموا إليها العلم ، فإن منهم من شهادته كشهادة الزور في المحكمة ، تدرّج آليا في مراحل الدراسة حتى وصل إليها ، فانتهى عندها واكتفى بها ، وصارت له مثل الصحيفة الصفراء ، التي تجدون خبرها في الكتاب الخالد ، والخلود في الدنيا مجازي لا حقيقي ، وهو كتاب ( كليلة ودمنة ) . ان بدأ كثير من الدكاترة بهذه الورقة دخلوا إلى الحصول عليها من