محمد بن لطفي الصباغ

147

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

2 - ونرى في هذا النوع من القرآن جدالا للمشركين يبين خطأهم الواضح ، والغاءهم العقل ، واتباعهم العادات المألوفة ، التي وجدوا عليها آباءهم ، ونرى فيه هجوما عنيفا على الشرك والوثنية والعادات القبيحة ، وزجرا وتهديدا ووعيدا للكافرين الذين يصدون عن ذكر اللّه ويعرضون عن آياته . 3 - ونرى أن القرآن المكيّ يكثر من عرض قصص المكذبين . 4 - ونرى ان المكي يغلب على آياته القصر ، وتكثر فيه كلمة ( كلا ) التي فيها زجر ، ويكثر فيه افتتاح السور بالحروف من أمثال ( ق ) و ( حم ) و ( كهيعص ) . قال الزركشي : ( وكل سورة فيها حروف المعجم فهي مكية إلا البقرة وآل عمران . وفي الرعد خلاف ) « 1 » . وأسلوب عرضه أسلوب موح عميق الايقاع ، بالغ التأثير حيث تشترك في أداء هذا الغرض كل خصائص التعبير من البناء اللفظي إلى المؤثرات الموضوعية « 2 » . خصائص المدني : 1 - نرى المدني غالبا يعالج بناء المجتمع المسلم ، قال ابن القيم : ( خاطبهم بقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا والخطاب بذلك كله مدني ، فأما الخطاب ب يا أَيُّهَا النَّاسُ فمشترك ) « 3 » ، ويعالج بناء الأسرة المسلمة بتفصيل أحكام الشريعة في نواحي الحياة المختلفة ، من معاملات وزواج وطلاق وميراث ، كما نرى في سورة البقرة وسورة النساء المدنيتين . وكانت هذه الأحكام معتمدة على العقيدة ومنبثقة عنها . ولا يعني هذا خلوّ المكيّ من أحكام

--> ( 1 ) « البرهان » 1 / 188 . ( 2 ) « في ظلال القرآن » 11 / 89 وج 29 ص 7 . ( 3 ) « زاد المعاد » 2 / 58 .