محمد بن لطفي الصباغ

132

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

3 - وجوب كتابته بالاملاء الشائع عند الناس ولا سيما للعامة والطلبة الصغار . * أما الرأي الأول فهو الرأي الذي مال اليه الكثرة من العلماء ، وليس الحق دائما مع الكثرة ، ولا شك في أن الدافع اليه الحرص على توفير السلامة لنص القرآن والمحافظة عليه من كل عوادي الزمان . ومن القائلين بهذا الرأي الامام مالك الذي حكي عنه وجوب الكتابة على الكتبة الأولى « 1 » . ومنهم الإمام أحمد الذي كان يقول : تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ألف أو ياء أو غير ذلك « 2 » . وقد كتب الأستاذ علي محمد الضباع فصلا ضافيا في كتابه « سمير الطالبين » « 3 » ولم يأت بحجة شافية ولا دليل مقنع ، وقد ذكر شيئا لا دليل عليه وهو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أملاه على الكتبة من تلقين جبريل ثم قال : « ويشهد لكونه من املائه صلى اللّه عليه وسلم ما ذكره صاحب « الإبريز » عن شيخه العارف باللّه سيدي عبد العزيز الدباغ أنه قال : رسم القرآن سر من أسرار المشاهدة وكمال الرفعة وهو صادر من النبي صلى اللّه عليه وسلم وليس للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة ، وانما هو بتوقيف من النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو الذي أمرهم أن يكتبوا على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها ونحو ذلك ، لأسرار لا تهتدي إليها العقول إلا بفتح رباني ، وهو سر من الاسرار خص اللّه به كتابه العزيز دون سائر

--> ( 1 ) « الحوادث والبدع » ص 97 و « المقنع » 9 - 10 و « الاتقان » 2 / 167 . ( 2 ) « الاتقان » 2 / 167 و « البرهان » 1 / 379 وقال أبو عمرو الداني في « المقنع » ص 28 : يعني الواو والألف المزيدتين في الرسم لمعنى المعدومتين في اللفظ نحو الواو في ( أولوا الألباب ) و ( أولات ) و ( الربوا ) ونحوه . ( 3 ) انظر « سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين » ص 23 - 24 ويعتمد مؤلفه على أن الرسم كان بإجماع الصحابة . وهذه دعوى يصعب على مدعيها أن يأتي عليها بدليل . وانظر « عنوان البيان في علوم التبيان » لمحمد حسنين مخلوف ص 64 - 66 .