محمد بن لطفي الصباغ
13
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
الهزال . وربما أدى بهم إلى السل ، وقصد كلّ ركنا مظلما فعاش فيه عيشة الخمول ! ! من كان يجاهد في سبيل اللّه ؟ ومن كان يرد هذا العدوان عن دين اللّه ؟ « 1 » * * * ولقد كان في عصر الشيخ طاهر من نحا في التأليف منحى الغزالي « 2 » وان لم يجاره ولم يدانه ، وهو العالم الذي لا يتنبه اليه ويعرف فضله الا القليل ، كان له كتابان ، من قرأهما أدرك صحة ما قلت عن مؤلفهما ، هما كتابه « عمدة التحقيق » « 3 » وكتابه الذي ألفه عن حكم لبس الحرير ، وهو شيخنا الشيخ سعيد الباني ، جاء به الأستاذ محمد كرد علي لما فتحت مدرسة الآداب العليا التي دعيت من بعد كلية الآداب سنة 1930 م جاءنا به بعد ما ذهب شبابه وضعفت همته ، فلم يجد الطلاب فيه ما كانوا ينتظرونه منه ، ولعلكم تعجبون إذا قلت لكم : إنه كان معنا بين الطلاب من هم أساتذتنا ، ومن هم في السن مثل آبائنا ، كالشيخ زين العابدين التونسي ، والأستاذ عبد الغني الباجقني . جاءوا لا ليحصلوا علما ولكن ليحملوا شهادة تنفعهم في وظائفهم . والشيخ سعيد لم يتزوج ، ولم يخلف ولدا ، ولكن له ابن أخ يتمنى كل عالم ان يشرف بأن يكون عمه ذلكم هو العالم العامل الصالح الأستاذ عبد الرحمن الباني . ثم كثرت المصنفات في علوم القرآن ، فكان من أجمعها كتاب العالم الذي صحبته في مصر حينا ، الشيخ عبد العظيم الزرقاني مؤلف « مناهل
--> ( 1 ) ولا يزال الغزالي - لولا هذا - المفكر الإسلامي الأول . ( 2 ) نحا منحى الغزالي في تفكيره العلمي لا في اتجاهه الصوفي . ( 3 ) طبعه المكتب الاسلامي مجددا .