محمد بن لطفي الصباغ

128

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

فإن أتبعت شيئا من هذه الحركة غنة ( يعني تنوينا ) فاجعل نقطتين . ففعل ذلك حتى أتى على آخر المصحف « 1 » . اذن فعمل أبي الأسود هو وضع علامات تشير إلى الفتحة والكسرة والضمة والتنوين . وكانت هذه الإشارات تكتب بمداد يخالف المداد الذي كتب به الأصل . 2 - واستمر الناس يقرءون في مصحف عثمان وفي بعض المصاحف إشارات أبي الأسود ، فلما كثر التصحيف واللحن وانتشر بالعراق فزع الحجاج بن يوسف إلى كتابه ، وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المتشابهة علامات ، فيقال : أن نصر بن عاصم الليثي أو يحيى بن يعمر قام بإعجام الحروف المتشابهة ووضع النقط افرادا وأزواجا وخالف بين أماكنها « 2 » . وذكر ابن حجر عن هارون بن موسى أن أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر « 3 » . اذن فالعمل الثاني الذي تمّ زمن الحجاج هو تنقيط الحروف المتشابهة أزواجا وافرادا من فوق ومن تحت . 3 - وجاء الخليل بن أحمد المتوفى سنة 170 ه فكان أول من وضع

--> وهذه الرواية الأخيرة مخالفة لما ذكره النحويون من أنّ الأسماء الخمسة تعرب بالحروف إن لم تضف إلى ياء المتكلم . وقد تكون رواية ( فأي ) على لغة القصر ، وإن كانوا ذكروا أن القصر ورد في ثلاثة أسماء فقط وهي ( أب وأخ وحم ) . وانظر « المحكم في نقط المصاحف » . ( 1 ) ذكرنا المصادر التي أوردت هذه القصة في التعليق السابق . ( 2 ) « التنبيه على حدوث التصحيف » لحمزة الأصفهاني طبع دمشق صفحة 27 و « وفيات الأعيان » 1 / 344 و « مقدمتان في علوم القرآن » 276 و « نقط المصحف » للداني طبع استانبول صفحة 132 و « كتاب التصحيف » لأبي أحمد العسكري و « ضحى الإسلام » 2 / 286 . ( 3 ) « تهذيب التهذيب » 11 / 305 .