محمد بن لطفي الصباغ
114
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
قال ابن حجر : وكان ذلك في حدود سنة 25 ه وغفل بعض من أدركناه فزعم أنه كان في حدود سنة 30 ولم يذكر له مستندا « 1 » . ونستطيع أن نقرر الأمور التالية عن عمل عثمان رضي اللّه عنه : 1 - اختيرت اللجنة اختيارا موفقا من الأنصار والمهاجرين ، وكان نصيب قريش فيها كبيرا لأن القرآن نزل بلغة قريش كما قال عثمان « 2 » . وأفرادها من الصلاح والحفظ والمعرفة بمكان كبير ، ومع ذلك فقد كانت لا تدخر وسعا في السؤال والبحث والتثبت ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ، وكان افرادها يحفظون القرآن في صدورهم . ولا بد من التنبيه إلى أنّ أحد أعضائها وهو زيد بن ثابت هو الذي قام بالجمع في المرة الأولى أيام أبي بكر الصديق . 2 - جردت المصاحف مما ليس قرآنا كالشروح والتفاسير التي كان يثبتها بعض الصحابة على مصاحفهم . 3 - اعتمدت اللجنة على صحف أبي بكر رضي اللّه عنه اعتمادا رئيسيا ، حيث جعلتها الأصل ، ثم استعملت كل ما أمكنها من وسائل التثبت والاستيثاق . 4 - كتب القرآن بشكل يجمع القراءات التي نزل بها القرآن ، وقد ساعد على ذلك عدم التشكيل وعدم التنقيط « 3 » .
--> ( 1 ) « فتح الباري » 9 / 17 . ( 2 ) « الاتقان » 1 / 59 . وهذا القول مروي عن عمر رضي اللّه عنه . قال ابن تيمية : ( ثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال لابن مسعود : أقرئ الناس بلغة قريش فإنّ القرآن نزل بلسانهم ) « الفتاوى » 19 / 28 و « فتح الباري » 9 / 9 . وقال أبو شامة ص 69 : ( ومعنى قول عثمان « إن القرآن أنزل بلسان قريش » أي معظمه بلسانهم . . . أو المراد نزل في الابتداء بلسانهم ثم أبيح بعد ذلك أن يقرأ بسبعة أحرف ) . ( 3 ) أقول : وهناك من يزعم أنّ القرآن كان منقوطا مشكولا ، ويعتمدون في زعمهم الباطل هذا على نصّ ورد في « النشر » 1 / 33 .