محمد بن لطفي الصباغ

112

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن المكتوب في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ) « 1 » . وجاء في « الاتقان » نقلا عن ابن أشتة ان أنس بن مالك قال : اختلفوا في القرآن على عهد عثمان حتى اقتتل الغلمان والمعلمون « 2 » ، أي لم يقتصر الأمر على الجند كما في حديث البخاري السابق بل جاوز ذلك إلى المعلمين والغلمان . وذكر ابن كثير انه ( اجتمع خلق من أهل الشام ممن يقرأ على قراءة المقداد بن الأسود « 3 » وأبي الدرداء ، وجماعة من أهل العراق ممن يقرأ على قراءة عبد اللّه بن مسعود وأبي موسى وجعل من لا يعلم بسوغان القراءة على سبعة أحرف يفضل قراءته على قراءة غيره ، وربما خطأ الآخر أو كفّره فأدى ذلك إلى اختلاف شديد ، وانتشار الكلام السيئ بين الناس ) « 4 » . وأخرج البغوي عن مصعب بن سعد قال : لما كثر اختلاف الناس في القرآن قالوا : قراءة ابن مسعود ، وقراءة أبيّ ، وقراءة سالم مولى أبي حذيفة . قال : فجمع عثمان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني رأيت أن اكتب مصاحف على حرف زيد بن ثابت ، ثم ابعث بها إلى الأمصار . قالوا : نعم ما رأيت . قال : فأي الناس أعرب ؟ قالوا : سعيد بن العاص . قال : فأي الناس

--> ( 1 ) « صحيح البخاري » 6 / 151 و « الترمذي » 4 / 123 و « السنن الكبرى » للبيهقي 2 / 41 و « شرح السنة » للبغوي 4 / 520 و « المقنع » 5 - 6 أقول : هذه هي الرواية الصحيحة التي تجعل رجال اللجنة أربعة وحسبنا أن البخاري أخرجها . وهناك روايات نجد فيها زيادة ونقصا . ومن ذلك ما جاء في « المقنع » 4 . ( 2 ) « المقنع » 7 و « الاتقان » 1 / 61 . ( 3 ) وهو المقداد بن عمرو وانظر خبره في « الإصابة » 3 / 433 - 434 توفي سنة 33 وهو ابن سبعين سنة . ( 4 ) « البداية والنهاية » 7 / 217 و « السنن الكبرى » 2 / 42 وانظر قريبا منه في « فتح الباري » 9 / 18 .