محمد بن لطفي الصباغ

105

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

ويروي لنا قصة جمع القرآن زيد بن ثابت فيقول : ( أرسل إليّ أبو بكر بعد مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل استحرّ « 1 » يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن ) . فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ . قال عمر : هو واللّه خير . فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك . قال أبو بكر يخاطب زيدا : إنك شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه . فو اللّه « 2 » كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القر قلت : كيف يفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ . قال : هو واللّه خير . فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح اللّه له صدر أبي بكر وعمر . قال زيد : فتتّبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال . . . وكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر ) « 3 » .

--> ( 1 ) أي اشتد . ( 2 ) هذا من كلام زيد . ( 3 ) الحديث رواه البخاري في « صحيحه » 6 / 150 والترمذي 4 / 122 والبيهقي في « السنن الكبرى » 2 / 41 وقد نقله الزركشي في « البرهان » 1 / 233 والسيوطي في « الاتقان »