عبد الوهاب بن السلار
46
كتاب طبقات القراء السبعة
من الأسماء والأفعال ، وارتفع عنه بذلك اللبس والإشكال ، وفتح ما لا خلاف بين القراء فيه ، وميزت / له من الأقوال ما يوافقه فأبدى الإشمام للعيان ، وأهدى الرّوم « 1 » للآذان ، وبينت في حال وقفه عليها أيهما أتم ، وعرّفته جواز الوقوف بالسكون ، فكان ذلك أنفع وأعم ، ونبهته على الأحكام المتباينة في التنوين والنون الساكنة ، وعرفته الأصول التي « 2 » لا يجوز للطالب أن يجاز إلا بعد معرفتها أصلا فأصلا ، وعرفته اختلاف القراء تعريفا يوجب له تقدما وفضلا ، فرأيته لإقراء المسلمين أهلا ، وسترت دينه وأمانته ، فكان أحق من نقل كتاب اللّه وأولى ، فعكف عليه وتبتّل ، ورتّل مرجّعا صوته بآياته ، مقيما بطرقه ورواته ، إن هلّ بلّ وأدرج ، شرح الصدور بحسن تلاوته وفرح ، واستعاذ وبسمل وفصل ، وكبر عند ختمه وهلّل ، يستميل العقول بصداه ، ويعم القلوب بما منح من النعم فأبداه ، الأسماع تلتذ بتلاوته ، والنفوس تخشع عند قراءته . ولما أكمل علي مراده ، وأحكم ذلك وأجاده ، وألفيته فطنا لقنا ، ومجيدا للتلاوة متقنا ، صنع اللسان مشرفا على ذروة الإحسان ، فوجب أن يلحق نظراءه ، ويتميز بالتقديم ممن وراءه ، وأن أنصب له بالإجازة لواءه ، وأدل عليه ، وأشير بالأصابع إليه ، اقتداء بالسلف الصالح ، وتنبيها على المصالح ، والغادي مجيب الرائح ، فأتحت له أن يقرأ بما قرأ به علي ، إذ رأيته أهلا لذلك . وأخبرته أنني قرأت القرآن الكريم جلّ منزله بالأحرف السبعة المذكورة على أشياخ ثلاثة من أئمة الاقتداء ، ونجوم الاهتداء / أهل التحقيق ، المشهورين بالبحث والتدقيق ، شموس الأعصار ، وأقمار الأمصار ،
--> ( 1 ) الإشمام : عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت . وقال بعضهم : أن تجعل شفتيك على صورتها إذا لفظت بالضمة . وكلاهما واحد . والرّوم : عبارة عن النطق ببعض الحركة . وقال بعضهم : هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها . وكلاهما واحد . وحكي عن الكوفيين أنهم يسمون الإشمام روما ، والرّوم إشماما . انظر : « النشر في القراءات العشر » ( 2 / 121 ) . ( 2 ) في الأصل : ( الذي ) .