عبد الوهاب بن السلار

44

كتاب طبقات القراء السبعة

وعن معاذ رضي اللّه عنه أنه قال : من استظهر القرآن كانت له دعوة إن شاء اللّه يعجّلها لدنياه ، وإن شاء لآخرته « 1 » . والقرآن رحمكم اللّه أعظم قدرا عند اللّه تعالى من أن تصفه ألسنة الواصفين وإن أطنبوا ويبلغوا منه إلى غاية في التعظيم وإن / أسهبوا ، أو يستطيع الركوب تحمل ما يغشاها منه إلا بما حجب اللّه عنها ، ولم يكشفه لها ، رفقا من اللّه تعالى بأقوام قد رآهم له أهلا فأظهر لهم ما شاء على علمه بقدر ما جعله منهم من القوة على حمله ، وهلاكا لأقوام لم يرهم للانتفاع به ، قال اللّه تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً « 2 » . وقد نحلت لكم أرشدكم اللّه نصحي ، وأوردت مما يغشى عليه إشفاقي وشحي ما أرجوه أن أكون قضيت به ما عليّ ، وبلغت به عذرا فيما توجه من نصحتكم إليّ ، وما توفيقي إلا باللّه ، عليه توكلت وإليه أنيب ، وهو السميع القريب ، المجازي المنيب . [ ذكر جملة من الأسانيد ] ثم إن الشيخ الإمام الفاضل المقرئ ، المتقن المجود المحقق ، الحافظ اللافظ ، الذكي الفهم ، شمس الدين فخر المحصلين ، زين المقرئين ، جمال المجودين ، أبا عبد اللّه بن الشيخ الإمام العالم المتقن المحقق ، شهاب الدين أحمد أبي علي الجزري الحموي الشافعي لما أشرب محبة العلم فؤاده ، وتوالى إلى تكراره وترداده ، واجتهد في الطلب فأتم اجتهاده ، وسمع هذه المناقب الشريفة ، ولمح هذه المراتب المنيفة ، وتحقق أن بساحة العلوم تلتقي أطراف معاني الفضائل ، وبفنائه ينتظم عقود مناصب الوسائل ، وأنه حجة اللّه العليا ، ومحجته العظمى ، ومورث النبوة ، ومنصب الرسالة ، وحكم وتيقّن أن كتاب اللّه العزيز ووحيه المجيد ينبوع العلوم ومنشؤها ، ومفتاح الفوائد / ومبدؤها أهوى إلى علومه إهواء الكوكب الساري ، وبادر إلى تحصيل فنونه

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 10 / 469 ) . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 82 .