عبد الوهاب بن السلار

39

كتاب طبقات القراء السبعة

قال أبو عبد الرحمن : فذاك الذي أقعدني هذا المقعد . وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج « 1 » . وكم للمؤمن القارئ من فخر وحجة ، في أن جعله صلى اللّه عليه وسلم كالأترجّة ، استبدّ كما استبدت بالمديح ، وجمعت من الطيبين في العظم والريح ، فرجّحوا المرجح الأولى ، ولا ترضوا إلا بالمثل الأعلى ، وشبّه / المؤمن الذي لا يقرؤه بالتمرة ، أعطاه حظا من حظين ، ومنزلة من منزلتين ، وشبّه المنافق الذي يقرؤه بالريحانة تعبق ، وطعم يغص به ويشرق ، نعوذ باللّه منه ومن الفاجر الذي لم يتمسك بفضيلة ، ولا يعلق بوسيلة ، فمثّله بالحنظلة ، خصت بالأمرّين ، وجمعت بين الشرّين « 2 » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه يوم القيامة تاجا ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا ، فما ظنكم بالذي عمل بهذا » « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السّفرة الكرام البررة ، والذي يقرؤه وهو يشتدّ عليه فله أجران » « 4 » .

--> ( 1 ) تقدم تخريج الحديث ( ص / 21 ) تعليق ( 1 ) ، أما هذه الزيادة فقد أخرجها البخاري ( 5027 ) ، والترمذي ( 2907 ) ، والدارمي ( 3381 ) ، وابن حبان ( 118 ) . ( 2 ) يشير إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجّة ريحها طيّب وطعمها طيّب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الرّيحانة ريحها طيّب وطعمها مرّ ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مرّ » . وقد تقدم تخريجه ( ص / 24 ) تعليق ( 4 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1453 ) ، وأبو يعلى ( 1493 ) ، والحاكم ( 1 / 567 ) . وأخرجه أحمد ( 3 / 440 ) بزيادة في أوله ، من حديث معاذ بن أنس الجهني . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وتعقبه الذهبي بقوله : زبّان ليس بالقوي . وقال الهيثمي ( 7 / 161 - 162 ) : رواه أحمد ، وفيه : زبّان بن قائد ، وهو ضعيف . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 4937 ) ، ومسلم ( 798 ) ، وأبو داود ( 1454 ) - واللفظ له -