عبد الوهاب بن السلار

38

كتاب طبقات القراء السبعة

مناهجها ومدارجها ، فكم للمعنى بترتيبها المتكلف لإتقانها وتهذيبها من أجر مكتوب غير محسوب ، اقتفاء للآثار ، وترتيلا مطولا للكلم القصار ، لا هذّا كهذّ الأشعار ، وقد ثبت أن قراءته صلى اللّه عليه وسلم كانت بالترجيع والمدّ « 1 » ، وأن حديثه كان لا يعجله عن الإفهام والعدّ « 2 » ، فمن ذا الذي يطلع رأسه للردّ ، أو يتعرض لتعدي الحدّ ، أو يرى تمره كبير الدقل في الصاع والمدّ . وأحب صلى اللّه عليه وسلم أن يسمعه من سواه ، وقال له : « حسبك » ، وقد ذرفت عيناه « 3 » . وقال لأبي موسى وقد ركب في قراءته ذلك المنهج المحمود : « لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود » « 4 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا حسد إلا في اثنتين ، رجل علّمه اللّه القرآن فهو يتلوه آناء الليل وأطراف النهار ، فسمعه جار له فقال : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ؛ ورجل آتاه اللّه مالا فهو يهلكه في الحقّ ، فقال رجل : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل » « 5 » . وروى أبو عبد الرحمن السلمي ، عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه « 6 » [ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ] « 7 » ، قال : « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ( ص / 27 ) . ( 2 ) روي في هذا المعنى أحاديث كثيرة في « الصحيحين » وغيرهما ، منها : ما أخرجه البخاري ( 3567 ) ، ومسلم ( 3942 ) ، عن عائشة رضي اللّه عنها : « أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يحدّث حديثا لو عدّه العادّ لأحصاه » . وأخرجه أبو يعلى ( 4393 ) عنها ، بلفظ : « ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسرد الحديث كسردكم ، إنّما كان حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصلا تفهمه القلوب » . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5050 ) ، ومسلم ( 800 ) ، والترمذي ( 3025 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 8078 ) وابن أبي شيبة ( 10 / 563 ) ، وأحمد ( 1 / 380 ، 433 ) ، وأبو يعلى ( 5069 ، 5128 ) ، وابن حبان ( 7065 ) ، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 5048 ) ، ومسلم ( 793 ) ، والترمذي ( 3855 ) ، من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه . ( 5 ) أخرجه بهذا اللفظ البخاري ( 5026 ) ، من حديث أبي هريرة ، وقد تقدم بيان طرقه ( ص / 21 ) تعليق ( 2 ) . ( 6 ) في الأصل : ( عنهما ) ، والمثبت من مصادر التخريج . ( 7 ) زيادة من مصادر التخريج ؛ لأن الحديث مرفوع كما تقدم ( ص / 21 ) تعليق ( 1 ) .