عبد الوهاب بن السلار

30

كتاب طبقات القراء السبعة

وقال كعب الأحبار رحمه اللّه : إن في التوراة أن الغلام إذا تعلم القرآن وهو حديث السن ، وحرص عليه ، وعمل به ، خلطه بلحمه ودمه ، وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة ، فإذا تعلم الرجل القرآن وقد دخل في السن ، وحرص عليه وهو في ذلك يتفلت منه ، كان له أجره مرتين ، ويكسى حلة من الكرامة ، ويتوج بتاج الوقار ، ويقول اللّه تعالى : هل رضيت هذا لعبدي ؟ فيقول القرآن : ما رضيت ما أعطيته ، فيعطى النعيم بيمينه والخلد بشماله ، فيقول اللّه عز وجل : هل رضيت ما أعطيته لعبدي ؟ فيقول : نعم « 1 » . قال : وحدثنا الكديمي ، قال : حدثنا يونس بن عبد اللّه العمري ، قال : حدثنا داود أبو « 2 » بحر الكرماني ، عن مسلم بن شداد ، عن عبيد بن عمير ، عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، قال : إذا قام أحدكم من الليل فليجهر بقراءته ، فإنه يطرد بقراءته مردة الشياطين وفساق الجان ، وإن الملائكة الذين في الهواء وسكان الدار يصلون لصلاته ، ويستمعون لقراءته ، فإذا مضت هذه الليلة قالت لليلة المستأنفة : تحفظي لساعاته ، وكوني عليه خفيفة ، فإذا حضرته الوفاة وقف عند رأسه وهم يغسلونه ، فإذا غسلوه وكفنوه جاء القرآن فدخل حتى صار بين صدره وكفنه ، فإذا دفن جاء منكر ونكير ، خرج حتى صار فيما بينه وبينهما فيقولان : إليك عنا فإنا نريد أن نسأله ، فيقول : واللّه ما أنا بمفارقه أبدا حتى أدخله الجنة ، فإن كنتما أمرتما / فيه بشيء فشأنكما ، قال : ثم ينظر إليه فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : ما أعرفك ، فيقول : أنا القرآن الذي كنت أسهّر ليلك ، وأظمئ نهارك ، وأمنعك شهوتك وسمعك وبصرك ، فأبشر ، فما عليك بعد مساءلة منكر ونكير من همّ ولا غمّ ولا حزن ، ثم يعرج

--> ( 1 ) أخرجه أبو عبيد في « فضائل القرآن » مفرقا ، فأخرج شطرا منه ( ص / 47 ) ، وأخرج بقيته ( ص / 84 ) ، مع اختلاف يسير . وأخرجه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 29 / 372 ) ، بزيادة فيه ، ومن طريق آخر مختصرا ( 29 / 371 - 372 ) . ( 2 ) في الأصل : ( ابن ) ، والمثبت من مصادر التخريج .