عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني

86

كتاب المصاحف

--> كسائر ما نسخ ورفع ، فليس لأحد أن يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم . اه وقال الطحاوي في « المشكل » ( 8 / 125 ) : وكانت هذه السبعة للناس في هذه الحروف في عجزهم عن أخذ القرآن على غيرها مما لا يقدرون عليه . . . [ أي أن الحكمة هي قراءة القرآن على سبعة أحرف ليسهل عليهم الحفظ لأن معظمهم لم يكن يكتب ] . ثم قال الطحاوي رحمه اللّه ثم كانوا على ذلك حتى كثر من يكتب منهم ، وحتى عادت . لغاتهم إلى لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقووا بذلك على تحفظ القرآن بألفاظه التي نزل بها ، فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوه بخلافها ، وبان بما ذكرنا أن تلك السبعة الأحرف ، إنما كانت في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك ، ثم ارتفعت تلك الضرورة ، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف ، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد . تنبيه مهم جدا : قال القرطبي رحمه اللّه تعالى في « تفسيره » ( 1 / 46 - 47 ) . قال كثير من علمائنا كالداودي وابن أبي صفرة : هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة . وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ذكره ابن النحاس وغيره . وهذه القراءات المشهورة هي : اختيارات أولئك الأئمة القراء ، وذلك أن كل واحد منهم اختار فيما روى وعلم وجها من القراءات ما هو الأحسن عنده الأولى فالتزمه طريقه ورواه وأقرأ به واشتهر عنه وعرف به ، ونسب إليه ، فقيل حرف نافع ، وحرف ابن كثير ، ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر ، ولا أنكره بل سوغه وجوزه ، وكل واحد من هؤلاء السبعة روي عنه اختيارات أو أكثر وكل صحيح .