عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني

73

كتاب المصاحف

--> بل للفخر والإعجاب وقد كثرت تزكية النفس من الأماثل عند الحاجة كدفع شر عنه بذلك أو تحصيل مصلحة للناس ، أو ترغيب في أخذ العلم عنه ، أو نحو ذلك . ذلك كقول يوسف عليه السلام : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) [ يوسف : 55 ] ، ومن دفع الشر قول عثمان رضى اللّه عنه في وقت حصاره أنه جهز جيش العسرة ، وحفر بئر رومة . وقول سهل بن سعد : ما بقي أحد أعلم منى بذلك ، وقول غيره على الخبير سقط وأشباهه . وفي الحديث استحباب الرحلة في طلب العلم ، والذهاب إلى الفضلاء حيث كانوا . وفيه أن الصحابة لم ينكروا قول ابن مسعود أنه أعلمهم والمراد أعلمهم بكتاب اللّه كما صرح به . فلا يلزم منه أن يكون أعلم من أبى بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم بالسنة ، ولا يلزم من ذلك أيضا أن يكون أفضل منهم عند اللّه تعالى . فقد يكون واحد أعلم من آخر بباب من العلم ، أو بنوع ، والآخر أعلم من حيث الجملة . وقد يكون واحد أعلم من آخر ، وذلك أفضل عند اللّه بزيادة تقواه وخشيته وورعه وزهده ، وطهارة قلبه ، وغير ذلك اه . قال الحافظ في « الفتح » : في الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة ، ويحمل ما ورد من ذم ذلك على من وقع ذلك منه فخرا أو إعجابا اه .