عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني

61

كتاب المصاحف

--> ومبارك ابن فضالة وإن كان صدوق فإنه يدلس ويسوي وقد عنعنه . وقال الحافظ في « الفتح » ( 9 / 13 ) والسيوطي في « الإتقان » ( 1 / 166 ) منقطع ، وحكم السيوطي على الإسناد . وقال الحافظ : فإن كان محفوظا حمل على أن المراد بقوله فكان أول من جمعه أي أشار بجمعه في خلافة أبي بكر فنسب الجمع إليه لذلك . تنبيه : قال الحافظ في « الفتح » ( 9 / 13 ) : وقد تسوّل لبعض الروافض أنه يتوجه الاعتراض على أبي بكر بما فعله من جمع القرآن في المصحف فقال : كيف جاز أن يفعل شيئا لم يفعله الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ؟ والجواب أنه لم يفعل ذلك إلا بطريق الاجتهاد السائغ الناشئ عن النصح منه للّه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم أذن في كتابة القرآن ونهى أن يكتب معه غيره ، فلم يأمر أبو بكر إلا بكتابة ما كان مكتوبا ، ولذلك توقف عن كتابة الآية من آخر سورة براءة حتى وجدها مكتوبة ، مع أنه كان يستحضرها هو ومن ذكر معه . وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد في فضائله وينوه بعظيم منقبته ، لثبوت قوله صلى اللّه عليه وسلّم « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ، فما جمع القرآن أحد بعده إلا وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة . وقد كان لأبي بكر من الاعتناء بقراءة القرآن ما اختار معه أن يرد على ابن الدغنة جواره ويرضي بجوار اللّه ورسوله ، وقد تقدمت القصة مبسوطة في فضائله ، وقد أعلم اللّه تعالى في القرآن بأنه مجموع في الصحف في قوله : يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً الآية ، وكان القرآن مكتوبا في الصحف ، لكن كانت مفرقة فجمعها أبو بكر في مكان واحد ، ثم كانت بعده محفوظة إلى أن أمر عثمان بالنسخ منها فنسخ منها عدة مصاحف وأرسل بها إلى الأمصار .